بدون كلام!

إجتمعت أنا ومجموعة من أطفال العائلة لنلعب اللعبة المعروفة التي بدأت كتسلية عائلية، لتتحول لاحقاً إلى مسابقات تلفزيونية يشارك فيها الفنانون والمشاهير في إختبار لقدراتهم التمثيلية حين يحرمون من إستخدام نعمة الكلام.. يحاولون أثنائها إيصال العبارة الموكلة إليهم للجمهور بإستخدام لغة الإشارة وحسب. لعبة مسلية وملهمة، تفجر المواهب وتخرج الكوامن لكل من يشارك فيها…

إلا أن ما حصل لي أثناء مشاركة إحدى المتسابقات الصغار تركني فاغراً فمي…

هي طفلة في قرابة العاشرة من عمرها، أبدعت في كل محاولاتها في تمثيل العبارات التي أعطيناها إياها، حتى جاء دوري في إعطائها التحدي التالي الذي لم أدر أنه سيفجر ما في داخلها… فكرت ملياً في عبارة يعرفها كل الأطفال المتجمهرون، ثم ناديتها لأهمس العبارة في أذنها، والتي هي عنوان لإحدى أغنيات فرقة “طيور الجنة” التي أدمن سماعها الأطفال…

طَلبت الفتاة من الجمهور الصمت لتركز أفكارها ولتستعد بتقديم العبارة بأفضل طريقة ممكنة… ثم بدأت لتتعالى معها أصواتهم الصغيرة بالمشاركات الحماسية..

“الكلمة الأولى… لا؟! طيب بلاش… الكلمة الثالثة…. ممم… بطيخة؟! …. طيب كرة؟؟!! عرفت عرفت… بالوووون!”

“صححححححح!” قفزت في فرح لنجاحها في إيصال الكلمة، ثم أشارت إلى سبابتها التي أرتفعت مع أصابعها الثلاث لتعلمهم أنها ستعود لتمثل الكلمة الأولى…

وقفت حائرة لبرهة تنظر حولها… ثم رفعت نفسها على أطراف أصابعها في إستعلاء… وعصرت كتفيها للأعلى لتمثل دور القوة… وقطبت حاجبيها في غضب، وأنطلقت تسير بسرعة وهي تتمتم بصمت بشفتيها موبخة الجمهور… وباطشة بيديها يمنة ويسرة، وكأنما تلحق بهارب لتلقنه درساً لن ينساه بـ “كف” أو “لكمة” أو “تهزيئة” على أقل تقدير…

انفجر الجمهور بالضحك مما اضطرها للإستسلام وإعطائهم الإجابة… “إشبكم ما عرفتوا، والله سهلة مررررة… العبارة هي: بابا جابلي بالون!”

سكتُ أنا لبرهة أتأمل فيها الطريقة التي مثلت فيها كلمة “بابا”… البطش والضرب المبرح والكلمات الجارحة!

ثم أدركت أن “بابا” المخزن في ذاكرتها والذي حاولت إيصال صورته لنا لم يكن هو نفس الـ “بابا” المخزن عند بقية الأطفال، مما تركهم في حيرة من أمرهم، فلم يجدوا جواباً شافياً غير الضحك…

تأملت ذلك الموقف في صمت لأكتشف أنه أبعد ما يكون إلى الضحك!

و تفكرت فيما لو أنني طلبت من بقية الأطفال تمثيل كلمة “بابا” أو “ماما” فما النتيجة؟ ماذا لو طلبنا من بالغين عاقلين من النساء أو الرجال تمثيل كلمات مثل: “الحياة” أو “الحب” أو “الزواج” أو “العمل”؟! يا ترى ماذا ستكون النتائج؟

big3343

يقال أن 70% مما نحاول قوله يتجلى في لغة الجسد، أما الـ 30% الباقية فتخرج على هيئة كلمات في أحيان كثيرة تكون بعيدة كل البعد عما نكن في دواخلنا… لست متأكداً من صحة العبارة السابقة ولا أذكر أين قرأتها، إلا أن الموقف الذي ذكرته سابقاً أكدها لي…

في حوار أخوي مع صديقي المدرب بدر يماني حول أحد الدعاة واسلوبه في طرح المعلومة، طلب مني أن أشاهد المقاطع اليوتيوبية لذلك الداع على الصامت … “إن أردت أن تعرف ما يقصده بصدق، فراقب قسمات وجهه وحركات شفتيه ويديه، ثم أخبرني عن الأحساس الذي سيصلك حينها!”… فعلت ذلك لأكتشف تناقضات بين كلامه وحركاته في بعض الأحيان…

تذكرت بعدها مقولة لسيدنا علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه يقول فيها: “ما أضمر امرئ أمراً إلا وأظهره الله على قسمات وجهه وفلتات لسانه”

حقيقة علينا إدراكها… فالقناعات التي نحملها معنا في دواخلنا ما هي إلا مرآتنا التي تعكس نظرتنا عن الحياة… كما يقول أحد العارفين: “أنت لا ترى الحياة كما هي، إنما تراها كما تكون أنت!”

يا ترى لو طلب من أحدنا أن يقف ليمثل ما تعنيه له الحياة “بدون كلام” فما “الكلام” الذي سيخرج منه؟

دمتم بحب

تابعني هنا – Follow me here

في إنتظار معجزة

تجتاح حياتنا أحياناً مواقف نشعر فيها بالإختناق، وكأننا نصّعد في السماء… نبحث فيها عن حلول خارج الصندوق وداخله وحتى على جدرانه، إلا أننا لا نرى شيئاً يلوح في الأفق… نلجأ للمشورة العقلانية، فلا نجد فيها الجواب الكافي ولا الحل الشافي، وكأنك في “موقفك” ذاك قد أغلقت عليك ألف سيارة وسيارة، تركها سائقوها دون أن يلقوا لك بالاً، لتحاول الخروج بشتى الطرق، لكن هيهات! فلن يخلصك من موقفك إلا “معجزة”!

في اليوم والليلة نشهد ونسمع عن عشرات المواقف… أحداث عجيبة غريبة، خرج منها أصحابها بطرق غير متوقعة لا تخطر عل بال بشر، لو قدر لنا أن نقوم بترتيبها بأنفسنا لما أستطعنا حبكها كما حصلت… ولشدة غرابتها أطلقنا عليها كلمة “معجزة”.

فلان نجى من حادث مروع، بعد أن لقي كل من فيه حتفهم… معجزة!

واخرى ولدتها أمها سليمة بعد أن أكد الأطباء أنها لن تكمل حياتها… معجزة!

وثالثٌ سقط من الدور السابع ليقوم دون أن يصيبه أدنى مكروه…معجزة!

لكن يا ترى ما المعجزة؟ هل هي محصورة في وقوعها عند الضرورات والحاجات؟! وهل هي خاصة تجري على يد الصالحين أو النبين والمرسلين، أم أنها عامة لكل بني البشر؟ هل على المعجزات أن تخرق قوانين العقل والمنطق أو الفيزياء حتى تسحق أن نطلق عليها هذا المسمى؟! أم أن نظرتنا القاصرة لها هي ما جعلتنا نراها كذلك؟!

لو تأملنا للحظة قوله تعالى: “وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم أفلا تبصرون” لأدركنا أننا أسأنا التقدير!!

فأنت، ببصرك وسمعك وحسك وذوقك وأنفاسك وجمالك، وكل خلقك، حتى ما قد تراه عيوباً… معجزة!

حياتك، بأشكالها وألوانها وترتيباتها وظروفها وحتى عشوائياتها التي قد تبدو لك… معجزة!

بيتك وأسرتك، قصة ولادتك وزواجك، سيارتك وعملك، تفكيرك وتخيلك… معجزة!

newborn5

الأفلاك والأكوان، الكواكب والنجوم، السموات والأرضين، الهواء والماء واليابسة وكل ما يسكن فيها من ماشٍ وزاحف وطائر وسابح وما لا نعلم عنه بعد… كل تلك معجزات!

عيشنا الدائم في نطاق راحتنا، وتقبلنا لتأثير البرمجة ممن حولنا جعلنا نعتاد رؤية “المعجزات”، حتى باتت أشياء طبيعية لا نقدرها ولا نلقي لها بالاً. فنعيش لحظات حياتنا متأففين، مكدرين، غير ممتنين، لإعتبارنا أنها أمور إعتيادية مفروغ من وجودها!

إن كنت لا تزال تصّبر نفسك بإنتظار وقوع معجزة تخلصك مما أنت فيه، وتفك قيودك التي قيدتها لنفسك، فتوقف لبرهة وتأمل كل ما حولك… وأعلم أن الحياة التي خلقها المولى الكريم وسخرها لك، بكل ما ومن فيها، هي معجزة…

وتذكر أنك أنت… معجزة الله في الكون…

دمتم بحب

الظروف ما سمحت…

الإنسان بطبيعته حلال مشاكل… يلجأ إلى البحث عن حلول للتحديات التي تواجهه في حياته اليومية مهما كانت. فكل الإختراعات والإبداعات التي نراها حولنا اليوم وسنراها غداً ماهي إلا حلول لعقبات بدت أمام مخترعها “فنوى” أن يبدأ رحلة البحث عن حل، ثم “سلك” الطريق بأخذ خطوة صغيرة تجاهه، “فتجلت” له الآلية والوسيلة وقدرت له الظروف التي ساعدته على الوصول إلى وجهته التي يقصد!

قد تبدو لك الخطوات الثلاث السابقة مبالِغة في تبسيط الأمور، لكن صدق أو لا تصدق، كذلك هي الدنيا! ألم يبشرنا الحبيب المصطفى في قوله عليه الصلاة والسلام: “اعملوا، فكل ميسر لما خلق له”: أمر بالعمل والأخذ بالسبب، ووعد بالتيسير والإنجاز إن كانت المهمة تقع في إطار ما “خُلقت له”…

حين خلقنا الله، أودع في كل منا رسالته، وأوكل إلينا مهمات علينا أن نؤديها قبل رحيلنا عن الدنيا، كما وأنه سبحانه هيئ لن طريقة الحصول عليها بأسهل وأقصر الطرق الممكنة، ووهبنا “نعمة الإختيار”، لكننا أسأنا إستخدامها وسمحنا للبرمجة المجتمعية و”الظروف” أن تتحكم في حياتنا فتتخبطنا كموج البحر تارة يمنة وتارة يسرة، حتى أنستنا من نكون وما خلقنا من أجله، وأنستنا الصراط المستقيم الذي خلقنا ميسرين عليه… والنتيجة من ذاك كله، أننا توجهنا إلى حل مشكلاتنا بأقصر الطرق الممكنة: اللوم!

“الظروف ما سمحت”  ،   “مقدر ومكتوب”  ،   “أصلاً أنا حظي ردي”

مسكينة هي الظروف! نحمّلها فوق طاقتها بإعتقادات خاطئة وعبارات واهية، نكررها في حياتنا مئات بل حتى آلاف المرات، نتدخل بقولها في الأقدار والغيوب، ونستخدمها لنبرر لأنفسنا قراراتنا ونتائجها، هاربين بذلك من تحقيق ذواتنا وتذكر رسالاتنا التي خلقنا من أجلها، وناسين أن كل تلك الظروف من أكبرها لأصغرها، هي من صنع أيدينا!

هناك خيارين لا ثالث لهما في حل المشكلات: “اللوم” أو “العمل”.

highway_exit_signs

أما اللوم: فسهل”، لن تضطر فيه لأخذ أي خطوة للأمام ولا حتى للوراء! هو حل “بشري” بحت، لست بحاجة فيه لأي إبداع، كل ما عليك فعله هو أن تبحث عن “عبارتك اللومية” المناسبة وتكررها عند كل موقف يستعصي عليك لتحصل على الراحة المؤقتة التي تنشد! إلا أن إختيار “اللوم” يبعدنا عن معرفة من نكون، ويحرمنا النتائج التي نرجو، ويتركنا في صراع مع الحياة في محاولات مرهقة لأن “نعيشها”!

وأما العمل: “فأسهل”!، هو حل إلهي، يتدخل فيه تيسير الله سبحانه فور أن تنوي أخذ الخطوة الأولى، فيٌتجلى لك الطريق ويُنار بنور الله التام لتسلكه بكل سهولة ويسر! خيار يقربنا من الله سبحانه، ثم من إكتشاف ذواتنا، فتسخر لنا الأقدار، وتعمر بنا الديار، ويمد لنا في الأعمار، ونتحول من كوننا مجرد كائنات نصارع الحياة في محاولة “عيشها”، إلى مخلوقات متصلة بالله “تحيا” الحياة ببهجة وسعادة!

شئنا أم أبينا: كلنا حلالوا مشاكل، ولا توجد معضلة أو مشكلة تستطيع أن تقف في طريقنا مهما بدت صعبةً أو حتى مستحيلة، لكن إختيارنا لنوعية الحل لتلك الصعوبات بين “اللوم السهل” و “العمل الأسهل” هو ما سيصنع ظروفنا، ويبعدنا أو يقربنا من رسالتنا ويحدد النتيجة التي سنحصد، “فالجزاء من جنس العمل”.

وكما يقول أخي العزيز د. خالد العتيبي: تأتيك الرسائل في الحياة في ظروف مختلفة، المهم أن لا تنشغل بالظروف وتنسى الرسائل!

دمتم بحب

تابعني هنا – Follow me here

مت قبل أن تموت

“يا ترى عزاء من هذا؟!”

تفكرت في داخلي و أنا أمر أمام تيازير عزاء قد نصبت وسجادات حمراء قد فرشت وكأنها سجادة في إحدى حفلات توزيع الجوائز على المشاهير. وفي الليلة ذاتها جائني إتصال من صديق لي في وقت متأخر غير معتاد، ليبلغني بوفاة زميلة لنا، وليصف لي مكان العزاء فيكون نفس المكان الذي مررت به آنفاً.

جهزت نفسي في الليلة التالية لأداء مراسم العزاء على الفقيدة، لأواسيهم بقدر المستطاع بكلمات لا تسمن ولا تغني من جوع، فأمامهم الكثير من الذكريات والمواقف التي خلدتها الذاكرة في عقولهم عليهم أن يتحرروا منها حتى يهدأ ألم الفقد ولو بقدر قليل.

ولعدة أيام متتالية، تهاوت علي أخبار الوفاة، فتارة والدة صديقي التي عانت قبل أن يتغمدها الرحمن بلطفه ورحمته، وتارة زميلتنا الطموحة التي طارت من جدة إلى الرياض لإستقبال وظيفتها الجديدة لتفاجأ أن الموت كان ينتظرها قبل العمل، وتارة أخرى شاب عشريني حالم عضو في فرقة إبداعية يلقى حتفه إثر حادث مريع. تسائلت حينها عن عدد من يتوفاههم الله في اليوم والليلة، ووصلت إلى أن الموت لا يتوقف أبداً! فهو مستمر لا يفتئ يقطف ثمرة عمر من يستهدف دون كلل أو ملل، غير آبه لا بسنه ولا بصحته أو عضلاته المفتولة ولا حتى بشيبته اللامعه، فمقياسه مختلف تماماً عما نعتقد. هو موجود دوماً معنا، مترقب لنا في مكان وزمان و “بسيناريو محبوك” لا يعلمه إلا العليم سبحانه، لكن الدنيا تنسينا وجوده بمشاغلها، ولم أعد متأكداً إن كان ذلك النسيان نعمة أو نقمة.

1

“قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم، ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون” – الجمعة (8)

الموت الذي نهرب منه ” كحمر مستنفرة، فرت من قسورة”، ونخافه دون أن نعلم سبب ذلك الخوف، هو هاجس يزور البعض بإستمرار ليؤرق منامهم، وآخرون لا يأبهون به بتاتاً لإنشغالهم بالدنيا وأحوالها. أما البعض الآخر فتراهم متأهبين ينتظرونه في كل لحظة، كمن يترقب ضيفاً قد يأتي “على غفلة” ليطرق الباب وكأن لسان حاله يقول “يا بخت من زار وخفف”، ليرحل ومعه الأمانة التي جاء من أجلها دون أن يبيت أو حتى يأكل عند مضيفه.

قضيت تلك الليلة، وصباح اليوم التالي أتفكر في سبب خوفنا من الموت، أيكمن بسبب يا ترى في البرمجة التي حشيت بها أذهاننا عن السكرات والعقاب والعذاب والمعاناة التي تسبقه؟ أم أنه بسبب الصور التي يبثها لنا الإعلام عن ذلك الشبح الذي يرتدي رداءً أسود تشع من ظلمته عينين لامعتين تبث الشرر، يكشر عن أنيابه وهو يحمل فأسه المدبب الذي يحصد به أرواح من يلقى في طريقه؟ أم أنه….

“واو يا بابا شوف هذي الخيمة الجميلة، شكلهم مسووين حفلة حلوووووووة!” إخترقت عبارة إبنتي صبا حاجز الصمت أثناء مرورنا ببيت العزاء، لتقطع حواري مع نفسي وتصدمني برؤية جديدة عن الموت!

أهو فعلاً حفلة وداع؟!

هل ترانا أسأنا الظن بالموت؟

هل خوفنا منه سببه ما جبلنا عليه من خوف من المجهول؟

أيقنت بعدها أن الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم، لم يقصد أن يكدر علينا عيشنا أو أن ينكد علينا يومنا حين قال: “أكثروا من ذكر هادم اللذات” حاشاه!

الإكثار من ذكر الموت يخرجنا من غرقنا في لذات الدنيا وسعادتها، ليعيدنا لعيش اللحظة “هنا والآن” بكل فيها من نعم وبركة، فننتقل بذلك إلى مرحلة أعلى: بهجة روحية، نقدر فيها كل ما حولنا من نعم الله وأفضاله، ونترقب لقائه، تاركين التعلق بالمستقبل والخوف منه، والتشبث بالماضي والحزن عليه، مقررين بذلك بدء حياة جديدة بكل ما تحويه الكلمة من معنى.

يقول مولانا جلال الدين الرومي: “مت قبل أن تموت”، كم نحن بحاجة إلى أن نعي تلك العبارة! فبعد قرارنا الواعي بقتل الماضي والمستقبل في حياتنا، يحين موعد ولادتنا من جديد لنحتضن اللحظة بكل تفاصيلها. حينها فقط، يكون الموت حفلة وداع جميلة، يجتمع فيها الأقارب والأحباب والأصحاب، ليدعوا لنا و يودعونا وداعاً مؤقتاً، حتى نلتقي بهم مرة أخرى عند مليك مقتدر. “غداً نلقى الأحبة، محمداً وصحبه”

حين يشاء الله أن نفقد شخصاً عزيزاً على قلوبنا وتحين نهايته، علينا أن نتذكر حينها أن النهايات ما هي إلا بدايات جديدة لنا ولهم. فالموت ليس “المثوى الأخير” كما نظن ونردد، بل هو مجرد إعلان بإنتهاء مرحلة والدخول في أخرى جديدة!

قرر أن تموت قبل أن تموت، وإستقبل الحياة بقلب لا يعرف الحزن أو الخوف. عش بالإيمان والتوكل على الرحمن، ولا تنسى الدعاء لمن سبقونا بالرحمة والمغفرة… موقنين أنهم حتماً في مكان أفضل.

دمتم بحب

تابعني هنا – Follow me here

أخلاقيات الحمام…

إعتدت أنا وإبنتي صبا منذ عدة أشهر أن نزور إحدى مواقف السيارات الفارغة صباحاً قبل الذهاب الى المدرسة بغرض إطعام الحمام. فكما يكتظ ذلك الموقف بالمتسوقين من البشر مساءً، تكاد لا ترى مكاناً تقف فيه صباحاً من متسوقي الحمام الذين غدوا من أعشاشهم خماصاً ليعودوا إليها بطاناً. لكننا، أنا وصبا، لسنا الوحيدين، فقد سخر الله لتلك الحمامات رزقاً من حيث لا يعلمون. فهناك من تخصص بوضع آنيات بلاستيكية على حافة الرصيف، ليأتي ويملأها بالماء في كل فجر. وهناك من يجمع ما فاض من نعم أهل بيته ليلاً فيجمعه ويطعمه للطيور وهو في طريقه إلى عمله. تسخير رباني نابع من توكل تلك الحمامات التام على ربها ليرزقها، سبحانه ما أكرمه.

الحمام يعيش في سلام داخلي تام، وفي حالة تأمل دائمة، لا يفتئ يكرر هديله دون كلل أو ملل، كعباد الهيمالايا الذين يكررون “مانترات” ليصلوا إلى معنى الروح. إن راقبته لفترة لرأيت العجب العجاب، ولبدأت بفهم بعضٍ من لغته وحركاته شيئاً فشيئاً. فالرقصات التي تكررها ذكورها وهي تدور في دوائر لغرض الإستعراض لجذب إنتباه الإناث الحييات، الاتي يتصنعن بالثقل البرئ وكأن لسان حالهن يقول “موافئه يا بابا موافئة!”. أو حركة نفشة الريش التي تقوم بها حين تشعر بتهديد قادم، كقط جائع يتربص بها أو سيارة قادمة عن بعد حتى تأخذ كل من في المجموعة حذرها. سبحانك من خالق ما أعظمك!

IMG_20130219_081900

إلا أن ما جذب إنتباهي من بين كل ما ذكرت، هو وجه الشبه بيننا وبين الحمام! لا، لا أقصد الطيران أو الأكل والشرب أو حتى المغازلة! بل ما أقصده هو قابلية البرمجة! فما لاحظته أن الحمام يتبرمج ويتكيف مع أخلاقيات الشعوب، وما هو إلا إنعكاس لما في داخل كل واحد منا.

لا زلت أذكر حين سافرت أنا وزوجتي لقضاء شهر العسل في إحدى بلاد أوروبا مرورنا بإحدى الساحات التي تمتلئ بالحمام الذين (ولشدة إستغرابي حينها) لا يهربون من البشر! بل إن لديهم الجرأة الكافية ليتقربوا منهم لدرجة أنهم يأكلون من أيديهم ولا يمانعون من أن يُربت عليهم كحيوان منزلي أليف أو حتى أن تحمله وتضعهم على كتفك كقرصان عاد للتو من رحلة بحرية غنم منها ما غنم. لكن إستغرابي زال حين لمحت عائلة عربية معهم طفل صغير في الثالثة أو الرابعة من عمره، يركض صارخاً نحو الحمام ليخيفهم، ليفاجئ أن مخططه لن ينجح هنا، وليعود لأهله وقد غطت وجهه علامات خيبة الأمل، والحمام ينظر إلى بعضه البعض بإستغراب ودون حراك، كأنه يقول: “سلامات يا أبو الشباب، وش تحس فيه؟!” وأخريات تفهمن الوضع وهن يهدلن لبعضهن البعض “عادي لا تاخذوا عليه، شكله جديد هنا!” (طبعاً كل ذلك بالإيطالي، بس هذي مجرد ترجمة.)

حين خلق الله الكائنات، ونحن منهم، خلقهم بحب تام لكل ما هو موجود، إلا أننا إستبدلنا ذلك الحب بالخوف، لنخاف ونخيف كل من حولنا! وأطلقنا عليه مسميات وعبارات نعلل لأنفسنا وأطفالنا أفعالنا الشنيعة:

“لااااا ولدي ما بيخوف الحمام، بس بيلعب معاهم بالحجار والنبله!”

“ترى مو قصده يخوفهم، هو بس بيلعب معاهم طيرة!”

أما كبارنا فلسان حالهم يقول: “يا عمي لا تسويلي فيها حقوق الحيوان، أصلاً الحمام ما ينفع إلا محشي!”

إلا أنني أكاد أجزم أن الأوربيين أيضاً يأكلون الحمام المحشي، بل ويأكلون الخرفان والبقر والدجاج و الأرانب وكائنات أخرى أغرب مما إعتدنا على أكله. إلا أنهم لا يتعاملون معهم بقانون الغاب وهم أحياء.

سبب تقرب الحمام وعدم خوفه منهم، ما هو إلا إنعكاس لما في داخلهم من حب، وسبب هروب الحمام ووجله منا، ما هو إلا إنعكاس لما في داخلنا من خوف.

في المرة التالية التي ترى فيها حمام (أو أي حيوان أليف) على الكورنيش، أو على حافة الطريق أو في موقف سيارات، راقب فعلك وفعل من حولك من الأطفال والكبار. لأن ما سيصدر منهم من تصرف “حمائمي” ما هو إلا إنعكاس لما في ذلك الشخص حتى وإن لم يتفوه به…

وصدق من قال: من حمامهم… ستعرف أخلاقهم!

دمتم بحب

تابعني هنا – Follow me here

عمى ألوان…

كان الطيران حلم حياته…

إبن عمي أسامة، الذي كان ينتظر منذ نعومة أظفاره اللحظة التي يتحكم فيها بذلك المخلوق الضخم الذي يخترق عنان السماء بسرعة خياله الذي لا يعرف حدوداً لا لدول ولا حتى لقارات…

تخرج من الثانوية ليتقدم طالباً القرب من خطوط الطيران، عله يبدأ أول خطة من إكمال نصف “حلمه”… موقناً أن حلمه قد أينع وحان قطافه… وبعد الإختبارات والمقابلات وإتمام الفحوصات، أتاه الخبر الذي لم يكن على بالٍ ولا خاطر!

“أنا مش عارف آؤلك إيه يابني… إنت تجاوزت كل الإمتحانات بكفائة عالية، ومستواك ممتاز جداً ما شاء الله… بس في حاجة واحدة بس…” ترك الطبيب تلك العبارة معلقة في الهواء، لتتعلق بها أنفاس أسامة للحظة كانت أشبه بأعوام بطيئة تتمسك بالماضي رافضة المضي للمستقبل لتكشف ما قد يأتي بعد الـ “بس”.

“إنت يابني… عندك عمى ألوان!”

لم يستوعب أسامة تلك العبارة فرد بسرعة محاولاً التبرير: “عمى ألوان!؟ بس أنا نظري ستة على ستة يا دكتور، وأشوف كل الألوان بوضوح!”

حينها ربت الطبيب على كتف أسامة وهو يبتسم ليهدأ من روعه ويبدأ في شرح الحالة له…

“بص يابني، لما كنت طفل صُغيّر، أبوك وأمك علموك الألوان، كانوا بيسئلوك: اللعبة دي لونها إيييه؟؟ ولما ما كنتش بتجاوب كانوا بيئلولك: أحمر أو أخضر أو أصفر… وهكزا وهكزا… فاللي حصل أن عئلك برمج إسم اللون إللي ألهولك، مع الشكل اللي أصادك، فربطت إسم اللون في عئلك مع اللون اللي شايفه… بس دا مش معناته إن إنتا بتشوف الألوان زي ما بشوفها أنا، ولا حتى زي ما بيشوفها أي حد تاني، إنت بتشوفها بطريئة مختلفة تماماً عن أي حد… ولما بيحصل في ضعف في التفريئ بين الألوان، بنئول إن الشخص عنده عمى ألوان!”

images

حين حكى لي أسامة تلك القصة، تعجبت منها وتأملت طويلاً في التحليل الذي سرده ذلك الطبيب عن الألوان وعماها…

وتفكرت في مدى تطابق هذا المثال على كل منحى من نواحي حياتنا… نحن بالفعل، كل واحدٍ منا، مصابون بعمى ألوان… تذكرت عبارة لأحد الكاتبات الأمريكيات تدعى “آنيز نين” تقول فيها “نحن لا نرى الأشياء كما تكون، إنما نراها كما نكون”

هذا يعني أن كل ما نراه حولنا ليس الحقيقة المطلقة، إنما وجهة نظرنا الشخصية عما تعنيه لنا الحقيقة، مغلفة بآلاف البرمجات التي تعرضنا إليها على مر السنين…

اللون الأبيض لكوب القهوة السوداء الذي أحتسيها، ليس هو ذات اللون الذي تراه أنت… فأنت تراه بشكل مختلف تماماً… إلا أننا متفقون على المسميات ليس إلا…

المواقف التي تمر علينا في حياتنا اليومية، ونحكم عليها بالسلب أو الإيجاب، حكمنا عليها ماهو إلا وجهة نظر شخصية ملونة بالألوان التي قد نراها بطريقتنا نحن!

لا توجد حقيقة مطلقة… ولا واقع مطلق… كل ما حولنا.. هو واقعنا بحسب ما نراه “بالألوان” التي تبرمجنا عليها… ومهما حاولنا أن نرى الأشياء بأعين الآخرين فإننا لن نستطيع ذلك… جل ما نستطيعه هو أن نحاول تفهم وجهة نظرهم… وأن لا نلومهم على ما يرونه جميلاً ونراه قبيحاً أو العكس مهما حصل…

لم يكمل أسامة في الطيران، لأنه أتضح له من حينها أنه لم يكن “لونه” المفضل البته، إلا أنه وجد ضالته في اللغة الإنجليزية التي طالما عشقها وتعلمها ليعلمها وليتخرج بإمتياز منها ليصبح مربياً للأجيال ليعلمهم كيف يرون اللغة… والحياة…بألوان أقرب ما تكون إلى الحقيقة..

خيرة أم خيبة

تواجهنا في حياتنا اليومية أمور تحيرنا… نجد أنفسنا في وسط معضلة تضطرنا لأن نختار بين أمرين، أحلاهما مر… والأصعب من ذلك كله أن يكون كلا الأمران حلو!

فيحصل الصدام بين القلب والعقل: القلب يعلم يقيناً… والعقل يفكر ويمنطق ويبرر.. وأنت تقف بينهما “مفارعاً” تحاول تلافي إحتدام الصراع… فتستشير صديقاً لك، فينصحك بالإستخارة…

تتوضأ لتصلي ركعتين وتدعو بعدها بالدعاء المعروف… لكن بلا جدوى!

تزداد الحيرة بعدها… وحين تختار الخيار المنطقي الذي كنت “تظنه” صحيحاً … تفاجأ “ببلاوي” تتقاذفف عليك من كل حدب وصوب… فتهرب من الموقف بأقرب مخرج طوارئ لك: اللوم!

فترمي لومك على الظروف وعلى الأحداث ثم على الله تعالى، مبرراً خياراتك الخاطئة بمقولة لا طعم فيها ولا قناعة: “ياخي خيرة!” مقولة بتنا نكررها حتى أصبحت أغنيات طربية: “خيرة…!! وشلون خيرة من بعد فرقى؟ لا تقول خيره، خيبة كبيرة!!” فتنسينا قوله سبحانه: (ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك)

181168_437977659607405_299168255_n

 كيف نفسر ما حصل… هل كانت خياراتنا حقاً خيرة أم خيبة كبيرة كما يقول الشاعر الحزين! ويا ترى مالعنصر المحدد لنوعيتها؟

لنأخد الخيرة خطوة بخطوة. نستعد بالوضوء ونتم الوارد بركعتين ندعو بعدها بالدعاء المعروف، الذي نعلمه ونعمل به، إلا أن عنصراً هاماً ينقصنا فيه كي يتحقق… فلنتأمل كلماته الواحدة تلو الآخرى ونستشعرها لنعلم ما ينقصنا:

“اللهم إني أستخيرك بعلمك”: أي لا علم لي يا الله.. فقد أوكلت إليك عقلي فلا أفكر به… لتفكر أنت عني…

“وأستقدرك بقدرتك”: فلا مقدرة لعبدك الضعيف… ولا يملك الوسائل التي تقدره على الوصول إلى هدفه أو حتى إختياره… فوكلت جسدك بكل قدرته وقوته التي آتاك إياها الله، له سبحانه…

“وأسألك من فضلك”: حينما نأكل … نترك فضلة الطعام لغيرنا… فما اكلناه ما هو إلا فضل الله علينا “ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء”… فأوكلت إليه سبحانه كل ما تملك من ملكه… لتتخلى له عنه…

ثم تؤكد القول: فإنك تعلم ولا أعلم… وتقدر ولا أقدر… وأنت علام الغيوب… أي تعلم كل الإحتمالات بمخارجها ومداخلها… وحلوها ومرها… فقد أوكلت أمري لك يا الله…

وبعد هذا التوكل والإستسلام التام… تكمل الدعاء ثم تطلب حاجتك… وكيف لا يجيبك الله!!!

يقول الله تعالى: (وعلى الله فليتوكل المتوكلون) ولم يقل وعلى الله فليتوكل الناس.. أو المسلمون… أو المؤمنون… دليل على أنه سبحانه قد يتوكل عليه المتوكلون… وغير المتوكلين…أو “المتواكلون”!

الفرق بين التوكل… والتواكل … “ألف”، تلك الألف هي “أ” نا.. و “أ” نت… فأنت الذي فضلك الله على كل مخلوقاته… بنعمة القلب والعقل… بأن تصبح مخيراً… لتختار التوكل على الله.. أو التواكل على نفسك وعلى كل ما غيره سبحانه…

في الحديث الذي يرويه سيدنا عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم: “لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير … تغدو خماصاً وتعود بطاناً”

حينما تكون متواكلاً… فستقع فيما أسماها الشاعر المكلوب “الخيبة الكبيرة”… وحينما تكون متوكلاً … فأنت في حالة خيرة داااائمة… فأيهما تختار؟

تابعني هنا – Follow me here

معادلة التوكل…

“فلها وربك يحلها”

“اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب”

ما سبق مقولات نستخدمها في حياتنا اليومية بتهكم دون أني نتأمل معانيها… أهي صواب، أم خطأ؟ وهل هناك إستدلالات عليها من ديننا الحنيف الكامل الذي أكمله الله تعالى لنا حين قال لنا: “اليوم أكملت لكم دينكم وأتتمت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً”

يا ترى من كان قائلوها وفي أي مقام قيلت… وهل كانوا يتحدثون من قلوبهم أو من عقولهم؟

تمر علينا مواقف لا ندري كيف نتصرف فيها… نحتار بين إختيار الطريق الذي يأخذنا من وإلى العمل، أو الوجبة التي نشتهيها أو لا نشتهيها… ناسين أن الأقلام قد رفعت والصحف جفت لكل الخيارات التي نريد… وأن ديناميكية القدر الذي سخره المولى القدير لنا قد حددت منذ الخلق الأول…

فنقول: “أنا بدل ما أوكل محامي حوكل الله” فجعلنا الله بديلاً للمحامي… خط دفاع ثانوي لا أساسي!

أو نحسبن ونحن مظلومين… “حسبي الله ونعم الوكيل، الله على الظالم، الله ياخذلي حقي منك”

وحين لا نحصل على ما نريد، نستخدم أول مخرج للهروب… وهو لوم الآخر، فنقول متذمرين: “ياخي موغلطتي والله، إحنا متوكلين بس الله ما يستجيب”!

لكن السؤال المهم هنا هو: متى يقع التوكل ومتى لا يقع… وهل هناك معادلة له ليعمل في حياتنا بكفائة عالية؟

Surrender

بالمثال يتضح المقال: هب أن أحداً ظلمك بأخذ أرض أو قرض أو عرض من أعراض الدنيا منك بغير حق… فرفعت شكواك إلى الله… والمعروف أن “للمظلوم دعوة لا ترد أبداً”

لكن لو كان الظلم واقعاً من النفس بسبب إختيار خاطئ… “وما ظلمناهم، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون” ثم وكل الله بجوارحه لا بقلبه، لغرض “التشفي” منه… فحتماً لن يقع التوكل… لأن الله هو العدل سبحانه

نخطئ إن أسمينا توكل التشفي توكلاً… لأن مجرد رغبتك في التشفي من الآخر، هي في حد ذاتها توكل على غير الله… لتعلقك بما تظن أنه قد سرق أو ضاع منك… وما ننساه: أنه مهما سرق السارق فلن يستطيع أن يستزيد على رزقه إلا بشئ قد كتبه الله له… ومهما سُرق منك … فلن يستطيع أن ينقص ذلك من رزقك إلا بشيئ قد كتبه الله عليك

 أما إن كان الظلم واقعاً من شخص على آخر… ثم رمى المظلوم أحماله على الله… وتوكل عليه بغرض التوكل الحق… لا لمجرد أخذ الحق… خرج من حال التشفي… إلى حال الشفاء…. وهي أرفع درجات التوكل…

توكل الشفاء، هو علم يقين بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك.. وما أخطأك لم يكن ليصيبك…

فيشفى القلب… ويرتاح العقل من التفكير في الإحتمالات التي قد تكون… وقد لا تكون… وتطمئن الروح بتوكلها على الله… فتكون مع الله… مؤمنة بأن مع كل عسر يسران “إن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسراً”… لاحظوا أن الكريم سبحانه لم يقل إن مع اليسر عسراً .. ولا إن مع عسر يسراً.. فعرف العسر ليجعله واحداً صغيراً لا يرى ولا حتى من خلال العين المجردة… ونكر اليسر دلالة على الكثرة وكبر الحجم… فأصبح في كل بطن يسر كبير… عسرٌ صغير… كالبذور في حبة تفاح… إن قضمتها خطئاً … ليس عليك إلا أن تتفلها عن شمالك…

إذا ما هي معادلة التوكل؟

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح))

معادلة نعلمها تمام العلم… ونعمل بها تمام العمل… لكن ما يبقى لكي تعمل معنا ليس مجرد العلم والعمل… بل يبقى أن نكون تلك المعادلة… وإن كناها…

ففلها وربك يحلها… واصرف ما في الجيب، وحتماً سيأتيك مافي الغيب!

تابعني هنا – Follow me here

حين سرقني أبو الحسن…

في أوائل عشريناتي، سن الحماس والمغامرة، بدأت رحلتي في عالم التسويق وتطوير الذات، لأبحث عن مصادر جديدة في كل ما ومن حولي لتثريني… وفي أحد الأيام تلقيت إتصالاً من أخي وصديقي “بشر” يدعوني لحضور “جلسة ذكر” لشيخ شاب، يدعى “علي أبو الحسن”… لم أكن مهتماً وقتها بتطوير نفسي شرعياً، لكنني ذهبت على أية حال…

وبحكم أنني آتي أصلاً من مجتمع المدينة المنورة، فقد شكل ذلك لدي تصوراً عن شكل الجلسة: شيخ مسن بلحية طويلة يجلس على أرض المسجد أو على كرسي مرتفع كتلك التي يجلس عليها معلموا المسجد النبوي، يحيط به الكثير من طلبة العلم متوسطي العمر أولي الأشمغة اللامعقولة، بثيابهم القصيرة وكتبهم أو دفاترهم التي يدونون فيها ما يمليه عليهم الشيخ…

بعد أن أعطاني صديقي وصف المكان، طلب مني أن نلتقي عند المسجد لنصلي العشاء سوياً ثم نبدأ الدرس. وبعد أن فرغنا من الصلاة، فاجأني أن الدرس لن يكون في المسجد، إنما في بيت مجاورٍ له يسكنه أحد أصدقائه… إستغربت ذلك حينها لكنني لم أمانع…

حين وصلنا إلى الموقع، إستقبلنا “بدر” أمام منزله معجلاً بأن الدرس سيبدأ، وهنا كانت المفاجأة، فقد تحطمت لوحة توقعاتي عن “الدرس” إن صح أن أسميه كذلك!

كان الشيخ الأسمر، يجلس على كنبة في صدر صالون بدر، بثوب ملون، ولا شئ على رأسه إلا طاقية تقليدية، أحاط به من كل مكان شباب كؤلائك الذين تراهم يتسكعون في شارع “التحلية”، ببناطيلهم “الجينزية”، و “تيشيرتاتهم” التي تملأها الصور والعبارات الغربية، وشعورهم المكدشة أو المربوطة وراء رؤوسهم، ورقابهم التي لفتها السلاسل بدلاً من الأشمغة المرمية يمنة ويسرة، وأيديهم التي أحاطتها أساورٌ بدلاً من أن تحيط بقلم أو ورقة…

هالني ما رأيت، وكدت أن أخرج فوراً… لولا أن سرقني أبو الحسن…

aboalhasan

حين بدأ بالحديث بعد الصلاة والسلام على الحبيب، حل سكون غريب لم أعهده من قبل ولا في أي درس من دروس مسجد المصطفى عليه الصلاة والسلام… لم يقتصر على الأصوات وحسب، إنما تجاوزها ليسكن الأرواح… كلام عذب، وتعابير بسيطة بلغة مفهومة، ونكت بين الفينة والأخرى تضحك الروح وإن إكتفى الفم بمجرد التبسم… وحين قارب “الدرس” على الإنتهاء، وأُجهش “الشباب الكول” بالبكاء… ومنعتني قسوة قلبي في ذلك الحين من المشاركة إلا بدمعات معدودات سرقها مني أبو الحسن، قام الجمع يسلمون على بعضهم ويتحاضنون… تحيط بهم سكينة وحب لم أشعر بهما قط في حياتي… إكتفيت بمجرد المراقبة عن بعد… ولكنني لاحظت نظراته تتبعني… عرفني عليه صديقي “بشر”، فصافحته وأخذت رقم جواله…

جلست بعدها عدة أيام أحلل الموقف وأنخله، علي أجد الإجابة منطقية تفسر لي ما حدث… شباب “كول”، متدينون ومتأثرون، قلوبهم وجلة، أفواههم باسمة، ونفوسهم طيبة… لكن مناظرهم تخالف ذلك كله، “لو إطلعت عليهم لوليت منهم فراراً ولمئت منهم رعباً”، وكل ذلك لمخالفتهم المقياس الذي كنت أقيس به الآخرين… وأي شيخ ذاك الذي يجلس بين الناس دون كبر أو أن يعمل له حساب؟ يفرض على الجميع الصمت بأسلوبه وإبتسامته… دون أن يطلب ذلك بإسكاتهم ولا بتكشيرته…

لم أجد الإجابة فقررت أن أتصل على أبي الحسن، فرحب بي وطلب مني زيارته في مكتبه… الذي توقعت مرة أخرى أن يكون تقليدياً مبعثراً بمكتب بني عتيق أو مجلس أرضيٍ يقدم فيه القهوة والتمر… حتى سرقني أبو الحسن!

مكتب “مودرن” يحيط به البياض من كل جوانبه، وتشع فيه الشمس ليشع على كل من يدخله… جلست مع أبي الحسن، أحتسي قدحاً من القهوة والشوكولا، أثناء بحثي عن إجابات تعلل صحة مقياسي وتعيد إلي صوابي… لكنه سرق مني أسألتي… وأهداني بدلاً منها تحليلاً لشخصيتي… لم أشعر بالوقت معه… ولم أفهم ما قاله عني، لكنني إحتفظت بالورقة التي حللني فيها علي أفهمها يوماً ما…

دارت الأيام، وأنشغلت عنه وعن الدروس، حتى أتتني فكرة برنامج تدريبي جماهيري مميز، خفت أن أشاركها مع من أعرف فيسرق “أفكاري النيرة”، ففضلت أن أشارك بها أبا الحسن… تقدمت له بورقتي بحث تفصل الموضوع… أعجبه وقرر أن يساندني فيه…. لكنني لم أسمع منه بعدها، فظننت أنه جاملني ليشجعني…

فوجئت بعد عدة أشهر بإتصال من مركز تدريبي، يطلب مني المشاركة في برنامج جماهيري… حضرت أنا و “بشر”، لأفاجأ بوجود أبي الحسن، جلست بين الحضور، وبدأ المنظم بالحديث حول الموضوع… إختنقت، لم أستطع التنفس… كان يتحدث عن “فكرتي النيرة” مقرراً تنفيذها… صمتُّ رغماً عني… حتى أتاني الدور بالتعليق، لم أتمالك نفسي، فنظرت إلى أبي الحسن، وقلت: “كيف لي أن أشارك برأيي عن فكرة سرقها مني أبو الحسن؟!” وفررت هارباً من المكان مطعوناً في ظهري… لحق بي أبو الحسن ليوضح لي الأمر… لكنه لم يدركني…

لأسابيع تألمت، فكرت وحللت، فلم أجد جواباً شافياً يعلل فعلته بالأمانة التي أئتمنته عليها… حتى وردني منه إتصال يطلب مني لقائه في الحال… ذهبت إليه على مضض، وأخبرني أنني أخطأت الفهم… “سمعت” لكل ما أراد أن يقول، دون “إنصات”… خرجت من عنده مقرراً عدم العودة له ولا لقائه ولا السلام عليه…

مرت السنون، والموضوع يقتلني ولا أفهمه، فلا أنا أذكر تبريره ولا تعليله، ولا أستطعت على مشروعي بتنفيذه… فقررت نسيانه ودفنه في قبر واحد مع أبي الحسن…

تلقيت بعدها دعوة من صديق، لحضور مؤتمر في الغرفة التجارية، فقبلت… حين حضرت فوجئت بأبي الحسن كأحد المتحدثين… شعرت بتشائم كبير، وعبرة تخنقني… نظر إلي من بعيد فأشحت بوجهي تظاهراً بعدم رؤيته… تحدثت عنه بسوء لصديقي الذي حضر معي، محاولاً الفضفضة التي قد تخفف عني وتبقيني ثابتاً على كرسيي أثناء حديثه… كدت أخرج من القاعة، لولا أن سرقني أبو الحسن!

حين صعد على خشبة المسرح، لم يملأ القاعة شئ إلا التصفيق، الذي منعتني “الأنا” عنه، وقف ليتحدث عن الذوق… لكنه قبل أن يفعل، قرر أن يلطمني على الملأ ليفيقني، وقام إلي ليطعن ظلمة “الأنا” التي تسكنني، بخنجر سلامي من نور، يهز به كياني ويزعزع معرفتي بنفسي وبكل ما أعتقدت انني مؤمن به… كلماته صعقتني فحاولت الوقوف والفرار، لكن ضيق المكان وإكتظاظه منعاني… ولك أن تشاهد بنفسك:

فوجئت قبل عدة أيام وأنا أرتب أوراقي المبعثرة، بالورقة التي “حللني” فيها أبو الحسن… فصعقني ما رأيت… كل ما على الورقة، بخط يده وبيدي… هو ما أنا عليه اليوم…

الدكتور علي أبو الحسن، معلمي الروحي الأول، وأستاذي في الذوق، وصديقي… سرق مني خلسة كل ما لم أكن أحتاجه، ليبدله بكل ما من دوره أن يجعنلي أحيا “إنساناً”، بدلاً من أن أعيش كبشر… كتبت هذه التدوينة، آملاً في أن يقرأها… ويقبل عذري… ويقرر أن يعود ليسرق ما تبقى من ركام داخلي

دمت محباً يا حبيبي يا أبا الحسن

تابعني هنا – Follow me here

أنت لست المقياس…

تمر علينا مواقف يومية “تضطرنا” إلى تقييم من وما حولنا من أشخاص وأحداث، فنسارع بإطلاق الأحكام عليها مع إعطاء تحليلات نظنها منطقية لنبرر لأنفسنا…

فعلى سبيل المثال، يسألك أحد اﻷصدقاء: “سمعت عن المطعم الفلاني؟” فتسارع بالرد الحاضر المتحمس دون تفكير:

إما بالسلب : “أسوأ مطعم جربته في حياتي!”

أو بالإيجاب: “واو، ما قد ذقت أكل مثل أكلهم!”

لو تفكرنا لحظة فيما سبق، لعلمنا يقيناً أن كلا الإجابتين بعيدة كل البعد عن الصحة… والسبب أن كلتاهما تمثلان رأي الشخص ونظرته عن الحقيقة، لا الحقيقة ذاتها!

إن لم تفهم ما أعني بعد، فأرجوك أن تكمل قليلاً…

هب أن الصديق الذي تسأله قد زار المطعم مع عشرة من رفاقه، وتسرع بقراءة قائمة الطعام ليطلب وجبة لم تناسب “ذوقه الشخصي”، بينما كانت طلبات من معه على أفضل وجه (وذلك أيضاً حسب ذوقهم الشخصي)… ما حصل واقعياً هو التالي: تجربته “هو” لم تكن متلائمة وذوقه، إلا أنه عمم القاعدة على المكان: “أسوأ مطعم” وعلى الزمان: “جربته في حياتي!” وعلى التجربة بأسرها!

إعكس المثال لتأخذ الوجه الإيجابي: نفس الشخص مع نفس المرافقين، إلا أنه في هذه المرة كان “هو” من أعجبه الطعام بعكس رفاقه، وبالتالي كان رأيه العام على الحدث كله: “واو!”

إفرض أننا قمنا بجمع نفس الأشخاص مرة أخرى لنأخذ منهم إستفتاءً جماعياً، وبدأ صديقنا في كلا التجربتين السابقتين بإبداء رأيه مرة بالسلب وأخرى بالإيجاب… تأكد أن الرد عليه في كل المرات سيكون “يا أخي حرام علــــيــــك، إنت ما عندك ذوق!” سواء كان جوابه عن المطعم أنه جيد أو سيئ!

11941677-vector-scales-of-justice-and-gavel

تسائلت كثيراً عن السبب الذي يدعونا للحكم على الآخر بأحكام تختلف عن غيرنا… وعن محاولاتنا المضنية لإقناعهم بآرائنا أنها “الأصح!”، فتوصلت إلى أن المعضلة تكمن في: عدم وجود مقياس!

فما نطلق عليه عبارة “الذوق العام” ما هو إلا وهمٌ إبتدعناه لنستخدمه في التأثير على الآخرين! فمن هم “العموم” الذين جمعنا آرائهم لنُجمع على أن أمراً ما جيدٌ أو سيئ؟! ومالقاعدة التي بنينا على أساسها أراءً إستطعنا من خلالها الوصول بلا تردد إلى تعميم واحد “نجزم” أنه يناسب الجميع…

لا أنكر تأثرنا بآراء الأخرين وحرصنا على سؤالهم في كل ما يتعلق بحياتنا، من المشارب والمطاعم والمدن والدول، والملابس، وحتى أحكام الدين! إلا أن كل ما يقال لنا في أغلب الأحيان لا يمثل الواقع بحيادية، إنما يمثل وجهة نظر شخصية عن ما نظن أنه الواقع، وشتان بين هذا وذاك!

فالواقع الذي “نفتي” فيه هو واقعنا “نحن”، بمقاييسنا “نحن”، حسب رغباتنا وأهوائنا “نحن”… والمشكلة تحصل حين نقرر أن نعمم ذلك “الواقع” على كل من حولنا… ولكي نحرص أن يقبله العامة دون نقاش، أو جدال، أو مخالفة، أطلقنا عليه عبارات رنانة، مثل: “الذوق العام”، أو “المذهب الفلاني”، أو “العادات والتقاليد”، أو “هكذا تعودنا وتربينا”، أو “هذا ما وجدنا عليه آبائنا”، وهلم جره… فتحولت المسألة من كونها أننا كلنا “نحن”، لتصبح “نحن” في كفة الصواب، “وهم” في كفة الخطأ!

أنت يا عزيزي لست المقياس، ولا أنا، ولا يوجد مقياس واحد من صنع البشر يلائم كل البشر أصلاً!

فالقوانين “الوضعية” على سبيل المثال، ما هي إلا “وجهة نظر” عن ما إعتقده شخص أو مجموعة من الأشخاص كانت لهم مقاييس متقاربة، ليتفقوا على عنونة ما يعتقدون أنه: “الحق والباطل!” لينتج عن ذلك ما يلائمهما من: “الثواب والعقاب” (أيضاً حسب مقاييسهم هم!)

مجرد حكمنا على الآخر أو تصنيفه، يعني في العمق أننا نعتقد أننا المقياس لكل ما هو “صواب” أو حتى لكل من هم في الجنة، وأن كل من يخالفوننا الرأي على خطأ، وضلال، وفسق، وفجور، وأن مصيرهم إلى النار! فتعدى تدخلنا المقاييس الدنيوية، ليصل أيضاً إلى الأخروية! سبحان الله!

إلا أن ما تقبله الفطرة السليمة، بل والقلب والعقل والواقع والمنطق، أن عدم إعجابنا بفكر معين لا يعني أنه “خطأ”، كما أن إعجابنا به لا يعني أنه “صواب”! لكنه كذلك فقط بالنسبة لنا.

يقول الحبيب المصطفى: “الكبر بطر الحق وغمط الناس”، وهذا يعني أن إعتقادنا بأننا المقياس هو قمة ذلك الكبر، وهو السبب الرئيس لكل ما يحدث من نزاعات حول العالم  وفي عائلاتنا وفي كل “مشكلة” نقع فيها (وقد تكون مشكلة فقط في أعيننا، ونعمة في أعين الآخرين!)

بل والأدهى من ذلك كله، أن الظن بأننا المقياس هو ما جعل إبليس يعصي ربه ولا يسجد لآدم كما أمره: “وإذ قلنا للملائكة إسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس، قال ءأسجد لمن خلقت طيناً!” – الإسراء ٦١…

فنظر إبليس إلى نفسه على أنه “هو” المقياس وأن الكون يلتف حوله، وأن الحياة لن تدوم بدونه، وأن الله بحاجة لعبادة إبليس له (تعالى عن ذلك سبحانه)، فرفض السجود لآدم بحجة أنه لا يلائم مقياسه، في قوله “ءأسجد لمن خلقت طيناً” أي ليس مثلي من نار… فأعماه كبره وعنصريته عن معرفة أن الطين الذي قلل من شأنه… يخمد النار! وأن آدم خُلق بيد المولى سبحانه، وأن لله حكمة في خلقه، لكن إبليس لم يرى كل ذلك بسبب بطره للحق وغمطه لأب الناس!

إن أردت أن ترعى قطيعاً من الأغنام فلا أظن أنه من العقل أن تعيّن عليهم غنمة مثلهم لتحكمهم! بل ستحتاج قطعاً “لراعٍ” يفوقهم وعياً وعلماً، ويعلم ويعمل الأصلح لهم… ولله المثل الأعلى… فإن أردت أن تعيش حياة ذات بهجة وراحة وطمأنينة، فحرر نفسك من الحكم على الآخر مهما كان مختلفاً عنك… وإحتكم لمن عنده علم الغيب والساعة…المطلع على ما علمنا وعلى ما لم نعلم، الذي يعلم الأصلح لنا ومن بيده مقاليد كل شئ… وتأمل إن شئت قوله سبحانه: “إن الحكم إلا لله، عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون” – يوسف 234

في داخل كل منا محكمة متنقلة، بقضاها، ومحاميها، وشهودها، وأدلتها التي لا تقبل النقض… لا نتهاون في إستخدامها لقياس الآخرين والحكم عليهم بالحق والجنان أو بالباطل ودخول النيران… ناسين في كل مرة نضرب فيها مطرقة حكمنا قول الحبيب المصطفى عليه من الله أفضل الصلاة والسلام: “قاضٍ في الجنة وقاضيان في النار”

فيا ترى.. ما مصير قضاتنا؟!

justice hammer

تابعني هنا – Follow me here