#إذا_تنفس

كثيرا ما تأملت في كلام المتأملين عن دور التنفس في حياتنا… وأنه إن وجد طريق للوصل “به” فهو التنفس…

تكلم عنه البعض أمثال الحسن البصري عليه من الله رضى و إرضاء… حين قال :”يا ابن آدم إنما أنت أنفاس، فإذا ذهب نفسك، ذهب بعض منك”

وتبحر في أسراره الآخرون كأمثال “جوديث كرافيتس” التي وصفته بعنوان فرعي بأنه ” أسلوب جديد في الحياة”، في كتابها الجميل: التنفس…

في “مراقبة” التنفس سر… أول ما يتكشف عنه… أنك لا تتنفس حقاً، بل يُتَنَفَسُ بك!

 ولو ترك التنفس لنسياننا وسهونا… لهلكنا… سبحان من خلق فأبدع…

حين تراقب المُتَنَفِسَ فيك… تحدث معجزة … تنقلك من بعد إلى آخر… لتربطك بأنفاس كل ما حولك من الأشياء التي تتنفس معك، حتى و إن إختلفوا في الطريقة…

فالصبح “يتنفس” والأزهار تتنفس… والأحجار تتنفس… والجبال تتنفس… لكننا لا نعلم كيفية أنفاسهم..

شهيقنا هو زفير غيرنا من النباتات والكائنات التي نعلم بعضها ونجهل جلها…

فما نحن إلا حويصلات في رئة الكون… يتنفس بنا… وبتنفسنا..

في كل نفس نأخذه… إرتباط بكل شئ… ورب كل شئ جل في علاه…

فما التنفس إلا إستمرار “للنفخة الأولى” التي سُجِدَ لنا بعدها: (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين)

فالنفس منه… والنفس له… والنفس فيه…. سبحانه جل في علاه

ففيم نضيع أنفاسنا؟

دمتم بحب

تابعني هنا – Follow me here

#ميقات_الصمت

في إسرائك الليلي لواديك المقدس… تغوص فيه “للأعلى” لتصل إلى أعماقه … فتجدك في أعماقك…

فتسير “فيك” قاصداً “حرم الأسرار”…  تلبيةً لنداء الأنس بالنار، الذي جائك من ضفة  شاطئ وادي طورك الأيمن…

فتخلع نعليك… وتلق بكل ما في يديك… وتتوجه لميقات ربك الأربعيني التام… 

وهل تصح زيارة الميقات بلا إحرام… 

فترتدي إزار السكوت…ورداء السكينة… وتشرب فيه شربة طمأنينة…

تقف فيه لتزن طاقتك… وتستعد لتسعَد بحضرة ملائكتك… وتبرئ نفسك مما بقي في وعائها من أدران دنيتك.. 

حتى تكون جاهزاً لميقاتك…

ميقات الصمت… 

وفي ميقات الصمت… تختفي الكلمات والحروف… وتتلاشى كل أفكارٍ وخوف…

في ميقات الصمت… يصمت داخلك… فيسكن خارجك… فتكالمك كل الأشياء…

في ميقات الصمت… تتوحد اللغة… ويتجلى الحب في كل شئ…

في ميقات الصمت… تتفتق الحجب… وتتكشف الأستار… فترى في كل ما حولك… الله الواحد القهار…

في ميقات الصمت… ُتكلَم بعد أن كنت تكلِم …

 

لا حرم بدون إحرام… ولا إحرام بدون زيارة ومكوث في الميقات…

الزيارة إختيار… والبقاء إصطفاء… لكنك تصطفي نفسك فيصطفيك الله سبحانه ملك الأرض والسموات… 

يقول المعلم: “هو يكالمنا بنا… إن صمتنا”

دمتم بحب

تابعني هنا – Follow me here

#لي

في كل عام تتجدد زيارته، يدخل بهيئته دائمة الشباب… لا يؤثر فيه مضي سنين أو دهور، لا بشيب ولا كبر ولا تغير ملامح…

هو في عمر أهل الجنة، ثلاثيني تارة، وعشريني تارة أخرى… كل عَشر فيه بشر… يشرق ويغرب مع الأهلة والقُمر…

دائم الصمت “إلا رمزاً” “بقدر”…

سمرته “خير من ألف شهر”…

كثير التبسم بصدقه، في محياه “فرحتان””…

يأتي بالغنائم ولا يطلب الولائم، بحسبه لقيمات “تقمن صلبه”، ولو كان من الأسودان فخير وكفى…

متواضع الثياب لا يجرها خلفه خيلاء…

خفيف الظل، يفرح القلوب ويشرح الصدور … هو رسول من الرب الواحد المعبود…

“رمضان” اسمه وسره في وصفه: “رمض … الآن”

تشتد بزيارته حرارة “الآن”… ليذكرنا بالعودة من بادية “الوقت” الجافة… إلى “حاضرة” اللحظة الرطبة…

التي تفيض فيها الواحات الإلهية… وتنبع منها العيون السرمدية… فتحولنا من ثرثارين مُناجِين… إلى صامتين مُناجَيَّن…

فترتوي الأرواح الظمأى من إكسير “عطش الجسد”… لتذكرنا أن طعامنا وشرابنا هو “أبيت يطعمني ربي ويسقين”…

من تواضعه لا تقوى على مجالسته… فلا تملك إلا أن “تكونه”… وطريقك بأن “تصومه”…

إن قدَّرك ربه على “صومه” فهو “له”…

وإن قدرت أنت عليه، “فصيامه” عليك…

ولا يكون “له” إلا إن كنته، فكان لك… فأهديته “إليه”…

إن أردت فيه الغفران… فاحستب بالإيمان…

وإن أردت منه الخلد والجنان… فعليك بطرق “الريان”…

أما إن أردت وجه الرحمن… فتجرد من كل ما كان… وأنذُر الصمت دون الحديث لإنسان…

#واحد

رسالة وصلتني تبشرني بنجاحه بنسبة تجاوزت ال٩٩٪ بكسور، وأخرى دعوة لحضور يوم ميلاد فلان “السادس والعشرين”، وثالثة تدعوني للمشاركة في اليوم “السابع” لمولودته الجديدة… نخطط أن نسافر في اليوم الخامس عشر من شهر ما، ونحدد أهدافاً لجمع “رقم” من الآلاف أو الملايين لشراء سيارة أو بيت “العمر”، الذي هو في كنهه رقم!

أرقام تحيط بنا وتغلفنا من أعلى رؤوسنا لأخمص أقدامنا…

تبدأ معنا منذ ولادتنا (أو ربما قبل ذلك بكثير!) لتعيش معنا فتحدد مسيرة حياة كل واحد منا…

خلقها الله لنستخدمها كأدوات نرتب بها حيواتنا، لكنها صارت هي ما يتحكم فينا وفي كل تفاصيلنا!

لك رقم هوية يحدد من تكون، جنسيتك ولونك، ولك رقم ملف في مستشفى يؤرخ علتك، بل وحتى يضع توقعاً مستقبلياً غيبياً لما قد يحدث لك.

ورقم لجوالك الذي لا يلبث حتى يكون “أنت”…

إحصائات تحدد عدد الإصابات بمرض عضال، أو عدد وفيات إثر حادث تفجير مريع… تذكرها المذيعة بسرد عجيب، ناسية بأن الواحد منهم “كان” راع ومسؤول عن رعيته! حين ذهب، تشتت شمل عائلة بأكملها، وقتلت أحد الأنفس “التي حرم الله قتلها”، وتيتمت عائلة بأكملها بعد أن ذهب راحلهم بغير عودة.

المشكلة ليست في الأرقام التي تحيط بنا… المشكلة تكمن في المعاني التي آخيناها معها، والإرتباط الذي ربطنا أنفسنا معها به حتى أصبحت هي ذاتها “حياتنا”.

فتحولنا من ذوات متصلة إلى أرقام منفصلة، حتى و إن بدى ظاهراً وحدتنا!

فكلٌ منا يرى أنه الواحد الذي لم يخلق مثله قط! ويرى أنه “أفعل” من غيره… أفضل، أجمل، أغنى، أذكى….

فتتحول رؤيته الواهمة تلك إلى سبب في إنفصاله….

الرقم الوحيد الذي إن إرتبطنا بها وصلنا إلى الكمال الذي ننشد، هو “الواحد”!

“وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم”

هو الرقم الوحيد الذي إن عدنا إليه “كنا”، وخرجنا من كوننا إحصائات تتوه في خليط الأرقام… إلى “واحدات” ينظر إلينا بعينه سبحانه، كلٌ على حده…

إن عدنا للإرتباط به كسرنا الإرتباط بكل رقم سواه…

وأدركنا وقدّرنا “واحد” كل منا…

“يا أيها الناس أتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة..”

لتعود الأمة مرة أخرى “كالجسد الواحد”

دمتم بحب… واحد

تابعني هنا – Follow me here

#أوفلاين

أثناء مراجعتي لإحدى الدوائر الحكومية في مدينة جدة لمتابعة معاملة “عالقة”… أبت أن تتم بالرغم من محاولاتي “المستميتة” لإتمامها… تنقلت فيها من موظف لآخر… ليحيلني كل منهم إلى زميله لأعاد إلى نفس الشخص مرارا… ليتخلص مني الأول بقوله “ياخي راجع الموقع الإلكتروني تلاقي فيه كل شي وبعدين تعال”

بدت علامات الإمتعاض على وجهي ولم أتمالكها حين هتفت بنبرة حادة “وإنت إيش وظيفتك هنا… مو المفروض الدولة حاطتك عشان تخدم المواطنين!!!!”

أطلقت تلك العبارة وأدرت وجهي لأخرج من ذلك المكان “التعيس” كما عنونته بعد أن فقدت الأمل في إنجاز ما أتيت من أجله…

جلست بعدها في أحدى صالات الإنتظار أحاول تهدئة نفسي بعد أن قررت أن آخذ بنصيحة ذلك الأخير…

شغلت هاتفي المحمول لأتأكد مما علي فعله من موقعهم الإلكتروني ..وبعد عدة دقائق ظهرت الرسالة التالية على المتصفح:

chrome-offline وقبل أن أزمجر بغضب من كل ما يجري… تفضل الله علي بأن أفهمت الرسالة…

نعم صحيح… أنا أوفلاين!
بل وديناصور منقرض أيضاً…. وكل ما أحتاجه كي أعرف ما علي فعله هو مراجعة “الموقع”

تمر علينا الكثير من الأوقات التي نجد فيها أنفسنا منفصلين عن كل ماحولنا، بل وعن ذواتنا…

منفصلين عن الخلافة التي أتينا إلى هنا من أجل تحقيقها… فنبدأ حينها بلوم الظروف والأحداث والأشخاص … ناسين أن المسبب في فقد الإتصال هو نحن!

فنعيش جزءاً كبيراً من حيواتنا كأجهزة محمول خلت من شريحة…. جسد بلا روح… ذاكرة كبيرة، بل وقابلة للزيادة والتمدد… إلا آنها لا تحوي إلا “تقويم” توقعات عن ما قد يحث في المستقبل… و”صور” من ذكريات الماضي…

نستطيع بإيماءة من أصابعنا أن نحركها… لنتنقل بين صور طفولتنا وأحبائنا… لكن عبثاً نحاول أن نتصل بهم….

والسر ليس في ذلك “الجسد”… الذي نبدله كل سنتين أو أقل…

ولا يكمن السر حتى في تلك “البطارية” التي نستطيع شحنها بطعام وشراب مما لذ وطاب… ونوم هانئ على سرير وفير…

السر في تلك الشريحة الصغيرة: “المضغة”… التي تحوي نفخة الطاقة الإلهية … طاقة الإتصال بالمصدر…

طاقة لا تنتهي حتى وإن هرم الجسد… أو مات…

طاقة أزلية سرمدية… يتحول من خلالها كل عسير… ليصبح سهلاً يسير…

طاقة إن إتصلنا بها نتحول من مجرد أجساد نعيش الحياة بملذاتها… إلى أرواح نحياها ببهجاتها…

طاقة فيها الفرق الذي يصنع الفرق… بين أن نكون “أوفلاين” أو نكون “أونلاين”

بين أن نكون منفصلين أو نكون متصلين…

إن تم الإتصال… صارت الحياة تتم “من خلالنا” بدلاً من أن تتم “بنا”…

وأصبحنا في حالة خيرة دائمة… نتنقل “تلقائيا” بها من شبكة تخيير فيه السهل و العسير…

إلى شبكة تسيير ليس فيه إلا التيسير…

دمتم بحب… وصلة

تابعني هنا – Follow me here

#في_البرزخ

 

يعيش الإنسان منذ خقله الله بين بحرين… أحدهما “ملج أجاج”… والآخر عذب يروي القلوب والأجساد.

أما المالح فهو بحر الخوف… الذي تلطمنا أمواجه بين الحين والآخر لتفيقنا من غفلتنا التي أنستنا الله تعالى…

ملوحته التي قد تبدو سلبية للبعض تحمل بين ذراتها حباً أزلياً!

فهي تساعدنا على الطفو فوق “المحن”…

و”تحرق” أعيننا لكي نرى الحقيقة التي غيبناها عن أنفسنا بأحكامنا وإستعجالنا…

ونتجرعها لنطهر “أحشائنا” من ذنب التواكل والتوكل على غير الله…

بحر الخوف يتطلب منا “حكمة” عالية في “التجديف”، كي لا تبتلعنا أمواجه العاتية…

أحيانا تكون السرعة العالية مطلوبة لنخرج مما نحن فيه…وقد تكون هي سبب هلاكنا لنجد أنفسنا قدغرقنا أكثر فأكثر بسبب ارتباكنا…

وأحياناً أخرى يبدو فيه السكون والتسليم “فلكاً” مناسباً… نبحر به مع تيار الأقدار لنطفو حتى نصل لبر الأمان…

وقد يكون هو سبب غرقنا في بحر لجي فيه “ظلمات بعضها فوق بعض…”

أما البحر الآخر فهو “عذب فرات سائغ شرابه…” يتجلى فيه نور الله “كمشكاة فيها مصباح…”

لينير لنا الطريق بنوره السرمدي لنعود فنوئمن بأن “…من لم يجعل الله له نوراً فما له من نور”

عذوبته تفيقك من غفلتك وتذكرك بحقيقتك التي اخترت نسيانها: “روح تعيش تجربة جسدية… بدلاً من جسد يعيش تجربة روحية”

يكسر القيود… ويطمئن الأفئدة بإلغاء الحدود حين نتصل به بالرب الواحد الودود… فتقلب المحن منحاً…وتتجاوز العواصف بأقل مجهود.

إعتيادنا على”العوم” في أحداث حياتنا في بحور الخوف المالحة… يصعب علينا البقاء في عذوبة الحب… “فنجدنا” نغرق أنفسنا بأيدينا…بحثاً عن ينبوع ماء عذب في عمق البحر المالح… فنبحث عن الجهد والمشقة حتى وإن لم يستوجب الموقف ذلك… فنصعب حياتنا على أنفسنا ونعقدها بعد أن يسرها الله تعالى لنا…

نتقلب في حياتنا بين “بحرين لا يلتقيان”… تتقاذفنا فيهما الأمواج صعوداً وهبوطاً…

فنطفو تارة ونتجرع الملوحة حتى نصل إلى شاطئ الأمان…

ونغرق تارة أخرى في الحب والهيام لنذوق معنى الحياة…

ناسين أن الله تعالى حباناً بنعمة الإختيار… وناسين بأن البحرين “بينهما برزخ لا يبغيان”!

في البرزخ… تستطيع رؤية خوفك وحبك في آن واحد…

في البرزخ… يجتمع السكون والحركة في آن واحد…

في البرزخ… يوقد لك نورك من نور الله…

في البرزخ… يتجلى لك الله فتتجلى

في البرزخ… تبصر بدل من أن ترى

في البرزخ… يتجمد الوقت وتظهر الحقيقة: هنا والآن

في البرزخ… يتوقف التفكير ويبدأ الإلهام

في البرزخ… يختار الله لك…من خلالك…

لكل بحر عيوبه ومزاياه…  لن تستطيع العيش فيهما معاً… فأحدهما يظهرحين يغيب الآخر…

إن أردت الإختيار … فاختر أن تعيش في البرزخ…

دمتم بحب

تابعني هنا – Follow me here

#إصطد_فئرانك

    في يوم غائم جميل من أيام عروس البحر ذات الأجواء الربيعية الشتوية التي تعد على الأصابع في كل عام… ذهبت أنا وزوجتي وابنتي إلى كورنيش جدة لنودع الشمس التي اختبئت بإستحياء خلف السحب الزرقاء إيذانا بإنتهاء ذلك اليوم… لتسمح للقمر بأن يعلن عن ليلة جديدة… سبحان الخالق العظيم!

الشروق والغروب منظران أعاهد نفسي كل يوم على أن لا أضيعهما، إلا أنني انكث العهد في كل مرة ناسياً قول الفيلسوف المغمور كريستوف: “ما فائدة الفجر… إن لم نستيقظ!”

هناك قاعدة يرددها المتأملون في الأكوان تساعدنا على تذكر إرتباط كل شئ بكل شئ:

“كما في الأعلى كذلك في الأسفل”

فغروب الشمس وشروقها ما هو إلا إنعكاس لغروب وشروق مصغر يحصل داخلنا… ليبقينا على تناغم تام مع كل ما خلق الله في كونه… تودع فيه الشمس يومها بكل أفراحه وأتراحه، غير مكترثة بما حصل فيه أو بنتائجه… وكأني بها تقول: “هو يوم وانقضى ولن يعود… فعش لحظتك ولا تحزن على ما فات أو تخف مما هو آت!”

 shutterstock_12820012-899x600

جلست أتأمل منظر الشمس الخلاب وهي تغوص في البحر مستشعراً أخذها لكل ما حصل في يومي…. حتى قطع تأملي صوت صبا وهي تصرخ “فاااااار يا بابا فاااار!”

نظرت إلى حيث تشير وإذا بجرذ بحجم قط صغير… يسير بترنح بعد أن أعيته مصارعة أموج البحر الأحمر العاتية… سار حتى استقر في مكانه وكأنه يأخذ أنفاسه الأخيرة… جلسنا نراقبه ونحاول هزه بعود تارة وحصى صغيرة تارة أخرى عله يتحرك ليبتعد عن الموج الذي كشر عن أنيابه واستعد لإلتهامه بلا رحمة…

“الله يخليك يا بابا خلينا ننقذه وناخده البيت نربيه؟!”

وبدأ الحوار حول الفكرة مع مراقبة للفأر وحركته عن كثب… ليرمي له أحد الأطفال الآخرين قطعة من البسكويت.. وآخر يقذفه بحجر كاد يودي به… وثالث يحاول أن….

رفعت رأسي نحو السماء لأعود لمتابعة الغروب الذي أتيت من أجله وإذا به قد فات! أعدت نظري بحسرة للفأر الذي شغلني وإذا به قد لفظ إنفاسه الأخيرة…

تأملت بعدها عن كمية “الفئران” في حياتنا التي تشغلنا عن عيشها …

فكم من “فأر” يشتت إنتباهنا عن جمال الحياة، لنركز عليه نظرنا حتى تفوت اللحظات الجميلة بلا عودة…

يقول ديل كارنيجي: “سجينان نظرا من خلف القضبان… أحدهما رأى النجوم والأكوان… والآخر لم يرى إلا الأطيان”

كذلك هي فئران حياتنا… تشتت إنتباهنا فتفوتنا لحظاتها الجميلة لتغرب مع شمس ذلك اليوم بلا رجعه… نركز عليها ونتابعها عن كثب، نحاول قتلها أوملاحقتها وأحيانا أخذها لبيوتنا الداخلية لتربيتها… بل حتى أننا نطعمها من “بسكويت إهتمامنا بها”…. فتكبر لتأكلنا بهمومها وغمومها… ناسين أن لها رب يتولاها، حتى يأتيها اليقين لتلفظ أنفاسها الأخيرة وتتركنا متحسرين على ما ضيعناه عليها من وقت ثمين فنقول في أنفسنا “يا خسارة الوقت اللي ضيعته عليها”

تتنوع الفئران في حياتنا… إلا أن حلولها محدودة… الضمغ أو المصيدة… وكلا الحلين لا يتطلب وجودنا… فبعد أن “نأخذ بالسبب” في شراء أي منهما ووضعهما في “ثغرة” إستراتيجية يتردد عليها “الفأر”… كل ما علينا هو أن “نتوكل على الله” وندعوه أن يذهب فئراننا التي أشغلتنا…. لنعود بنظرنا للسماء ونراقب الغروب حامدين الله على يوم جديد جميل!

دمتم بحب

تابعني هنا – Follow me here

معاً لقلب النظام

جمعني الله تعالى أنا وثلة من الأصحاب “الساحبين” للخير في كل رمضان لنتشارك في أجر تفطير الصائمين، آملين من الله الكريم بأن يعطينا ما وعده لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بأجرٍ كأجر من نفطر. ففي كل عام تتسهل أمور تفطير الصائمين بطريقة ربانية لا نملك أية تحكم بها، تنطلق بها طاقة عجيبة من نوايانا المجتمعة لنيل الأجر من ربنا الودود وإسعاد فقراء الصائمين الذين قد تمضي عليهم عدة أيام رمضانية إما بإفطار متكرر يومياً، وأحياناً بلا إفطار، بينما تزخر موائدنا بكل ما لذ وطاب… الحمد لله.

نشأت العادة بأن نطعمهم من أوسط ما نطعم أهلينا، وجبة خفيفة ظريفة، “تملى العين” ويشتاق لها القاصي والداني… نعم… إنه “البيك!”.

<p dir="RTL"لست هنا بصدد التسويق أو الحديث عن القيمة الغذائية التي تحويها الوجبة البيكية الشهيرة، أو عن عدد سعراتها الحرارية، بل بوصف القيمة المعنوية لها عند كل من يزور جدة بين الحين والآخر… وبالرغم من أنني لست من أنصاره أو محبيه، إلا أنني أتعجب في كل مرة أرى الزحام الشديد على كل أفرعه وفي أي وقت من اليوم… فلا أملك إلا أن أقول "ما شاء الله تبارك الله!" لعلها البركة!

تفرد البيك بنظام جميل يستطيع أن يخدم أي عدد من الزبائن في وقت قياسي وبكفاءة عالية. فقد فرض على زبائنه الوقوف في “طابور”  بوضع حواجز تحفهم يمنة ويسرة كي لا “ينبرش” أحدهم على الآخر. (الطابور بحد ذاته أمر لم نعتد عليه في شعوبنا العربية، وأرجو أن لا أكون قد عممت بعبارتي السابقة هذه!)

وفور أن تنتهي من طلب وجبتك، يقوم الكاشير بإعطائك فاتورة عليها رقم ترقبه على لوحة الأرقام واللعاب يسيل من فيك. وبالرغم من الطابور والأرقام، إلا أنك لا بد أن تجد البعض متزاحمين على “الكاونتر” وهم ينادون “صديـــــــــق، جيب طلب، جيب طلب!” وهم يعلمون تمام العلم أن دورهم لم يحن بعد… نظام!

وبعد أن تخرج من عالم النظام المؤقت الذي ينكسر فور إكتشافك أن أحداً ما قد أغلق على سيارتك بالرغم من خلو المواقف، لتنطلق باحثاً عنه بالصراخ بنوع سيارته ولونها… أو أن تنتظره طويلاً حتى يفرغ من طلبه، فيكتفي برفع يده متأسفاً ومبتسماً إبتسامة صفراء لا تعوض الوقت الذي ضاع عليك… نظام!

عموماً… حين نستلم الوجبات الإفطارية، نتجه بها إلى منطقة جداوية منسية، إجتاحها الفقر من كل حدب وصوب… منطقتي “غليل والكرنتينا”… إتفقنا فيها مع مجموعة شباب من قاطني المنطقتين، بجمع الناس وتنظيمهم في “طوابير” لكي نقوم بالتوزيع بكفاءة عالية وفي وقت قياسي…

IMG_20130727_185459

بدأنا بالتوزيع بكل سلاسة حتى قام أحد “المتمردين” بمد يده من خارج الطابور “لينتش” وجبة في غير دوره بحجة أن “الطابور طويل” فيخرق النظام!

ولهول المنظر الذي لا أظن أن الكلمات تكفي لوصفه، تحولت طوابير الرجال والأطفال والنساء، من بشر إلى مجموعة من الأسود والأشبال واللبؤات، وكأنهم ينقضون على حمر مستنفرة تحاول الفرار… لينتهي الحال بمعظم الوجبات التي كانت قطعاً ستكفي الجميع، إلى أن تداس بالأرجل، ليحرم الأغلب من تناول إفطار هنيئ… نظام!

وقفت مذهولاً في محاولة لفهم ما حصل، حتى أقبل علي صديقي نزار ليهدأ من روعي قائلاً: “لا تستطيع لومهم ولا إجبارهم على الإلتزام بالنظام، فكل ما حدث هنا، ما هو إلا مرآة لما يحدث لنا في الدوائر الحكومية والمراجعات!”. ولتأثري الكبير بالموقف لم أستطع تقبل ما قاله بالكلية، حتى جاء الأسبوع المقبل الذي زرت فيه إدارة الجوازات!

نساء ورجال، يقفون متزاحمين على بوابة الجوازات بمنظر أسوأ بكثير من “غزوة البيك” التي خضناها! مكشرين عن أنيابهم في إنتظار اللحظة السانحة للإنقضاض على البوابة فور فتحها لينهش كل منهم رقماً من المكينة، التي لو كنت مكانها لأصابتني الكوابيس في في كل ليلة تسبق الدوام خوفاً من فقدي لزر أو خدش في عين شاشتي أو قطع للحبل السري الكهربائي الذي يبقيني على قيد الحياة!

بقيت متسمراً حتى خرج أحد الموظفين صارخاً بأعلى صوته على الناس للتراجع، ليهدأ مع زئيره الضجيج، وأتقدم أنا بخوف وحذر شديدين لأحصل على آخر رقم في السلسلة، ولأجلس لساعات طوال منتظراً معالمة إلكترونية لا تحتاج لا إلى قلي ولا “ثوم زيادة”، ومع ذلك تزحف فيها الأرقم زحفاً أبطئ من أبطئ وجبة “بيك”… نظام!

لكنني صبرت حتى إستبشرت بحلول دوري الأخير قبل الإغلاق، ليفاجأني الموظف بنظرة خاطفة  على معاملتي المكتملة النصاب ثم يقول “أنا آسف، النظام ما يسمح… راجعنا بعد العيد!” فأهرع لأكلم من أعرف من الواسطات فيوافق أن “يمشيني بمزاجه!”… نظام!

لله دركم يا أهل الكرنتينة وغليل! إن أوهمنا أنفسنا بأن الفرق في لون البشرة، أو ماركة اللباس أو رصيد الحساب أو مدى الرقي أو الوعي فقد أخطأنا!

 لا فرق بيننا في النظام… كلنا منظمون… فلا شئ في الكون يسير بلا نظام، الطابور نظام، والتزاحم أيضاً نظام. إلا أن الفرق أن الأول قد صنعناه ليضمن الحقوق، والسرعة والكفاءة في الحصول على الخدمة المرجوة أياً كانت، إفطار صائم أو معاملة حكومية أو حتى طابور في “لفة يوتيرن في طريق الملك السريع”! (أهل جدة ادرى بها)… لكن النظام الذي إخترناه هو “الفوضى”… نعم… حتى الفوضى  نظام ولها طرائق ووسائل للحصول على ما تريد بسرعة وكفاءة عاليين وقبل غيرك من المستحقين!

النظام صنع ووضع وطور لكي يسمح ويخدم ويكون هو العبد لا السيد…

لا عجب فيما نرى من فوضى إن كانت الفوضى هي النظام المعتمد في كل نواحي حياتنا…

لن يتغير الخارج إن لم يتغير ما في الداخل بدئاً بأنفسنا ثم أقرب الدوائر المحيطة بنا…

“إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”

كل ما نراه من فوضى تحيط بنا، ما هي إلا أنعكاس للفوضى التي تسكن دواخلنا…

إن أردنا أن نحيا حياة كريمة… فقد آن الأوان لأن نكون معاً… في قلب النظام!

دمتم بحب

تابعني هنا – Follow me here

#أنت_وش_أنت

تكرم الله علي بفضله ومنه بأن رزقني إبنة معافاة في شهر رمضان الكريم… “دانة”، الإسم الذي إختارته لها أختها “صبا” التي تكبرها بأربع سنوات، أضاءت علينا العالم مرة أخرى بتذكيرها لنا بعظمة الخلق والخالق، سبحانه ما أعظمه!

وقبيل أن تقرر الخروج من بيت الرحم إلى بيت الرحمة، تهاوت علينا التعليقات والتساؤلات من معظم من يحيطون بنا:

“الله يعينكم على الغيرة من أختها الكبيرة، حتجي البيبي وتاكل عليها الجو!”

“حتحبوا مين أكثر، هيا ولا أختها؟!”

“تتوقعوا مين حيطلع أحلى، صبا ولا دانة؟”

وانتقلت العبارات بعد ولادتها لتنهال على “صبا” التي وقفت لا تدري عما يتحدثون، ولا كيف تجيب عن أسألتهم التي لم تخطر لها على بال قط:

“ما شاء الله تبارك الله عليها قمر والله… بس إنتي يا صبا أحلى!”

“مين تحبي أكثر ماما ولا بابا ولا دانة؟”

“مين أحلى يا صبا إنتي ولا أختك؟”

“صبا” التي تقف محتارة في كل مرة تطرح عليها تلك الأسئلة ولا تملك إلا أن تجيب عليها بإبتسامة بريئة وكأن لسان حالها يقول: “إنتوا إيش بتقولوا؟ هوا يعني إيش غيرة؟! ترى هذي أختي ومافي فرق بيني وبينها!”

كل تلك العبارات والسؤالات تركتني في عجز عن التصرف أو التعليق على ما “يزعمون” من أحاسيس الغيرة والصعوبات التي (حسب خبرتهم!) حتماً سنواجهها وستكون أكبر تحدي في تربيتنا لأطفالنا… وتركتني أتسائل: هل حقاً يغار الأطفال من بعضهم البعض “بفطرتهم”، أم هل ترانا نحن من يبرمجهم على ذلك؟

discrimination

موقف صبا حل لي لغزاً لموقف سابق حصل لي أثناء زيارتي لأحد الأصدقاء في مقر عمله… ففور وصولي إلى البوابة، إستوقفني رجل الأمن المسؤول ليطلب مني تصريح الدخول الذي لم يكن لدي، فقام بدوره بالإتصال بمن في الداخل ليرى إن كان بإستطاعته إدخالي إلى الموقع…

وفي لحظات الإنتظار التي بدلاً من أن نملأها بالإستغفار، ندردش لنملأها “بأي كلام فارغ” لنقتل به، بزعمنا، بعضاً من الوقت… بدأ حارس الأمن يرمقني بنظرات “شيل وحط” قبل أن يبادرني بالسؤال:

“على فكرة… أنت… وش أنت؟!”

نظرت إليه بتعجب محاولاً الإجابة على السؤال الذي لم يطرح علي من قبل، وأثناء تلعثمي في بحر الأفكار التي بدأت تعصف بذهني بحثاً عن شاطئ إجابة، إنطلق جرس الهاتف ليكسر حاجز الصمت وينقذني من حيرتي، ليشير إلي حارس الأمن بيده سامحاً لي بالدخول.

يا ترى من الذي برمجنا على المقارنة وأننا أفضل أو أسوأ، أو أبيض أو أسود، أو أعز أو أحقر من غيرنا؟!

من الذي باعنا تلك الفكرة التي حذرنا منها الله تعالى في كتابه الكريم ذاكراً لنا في غير ذي موضع، أنها هي التي تسببت في طرد إبليس من الجنة لأنه أبى أن يسجد لمن هو “في نظره” أسوأ منه: “أأسجد لمن خلقت طيناً؟”

كيف نشأت الطبقية التي قسمت البشر إلى أعراق وألوان ودول، لتصنع حواجز وهمية دمرت الوحدة الإنسانية…

من أين جائت تلك العنصرية التي نراها في الآخرين، وننسى أن “كلاً يرى الناس بعين طبعه”:

“يا خي والله البدوعنصرييييين!”

و

“والله ما ضرنا إلا ذولي الطروش!”؟؟

و

“والله الخيلان السود هم أساس كل بلاء!”

من أين نشأت عبارات كـ:

“إنت إيش تعود” … “إنت وش فخظك!” … “إنتا شريف ولا سيد؟” … “إنت خضيري أم قبيلي!”

العنصرية التي نهانا الرسول المصطفى عنها بقوله:”دعوها فإنها منتنة”… أهي من الفطرة التي قال عنها عليه الصلاة والسلام: “كل ابن آدم يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه”؟؟

هيهات أن تكون العنصرية من الفطرة!

هي ثقافة من صنع أيدينا…

ورثناها عن آبائنا… ونسبناها ظلماً وبهتاناً لـ “فطرة الله التي فطر الناس عليها”… تعالى الله عما نقول…

ثقافة نزرعها في أبنائنا منذ نعومة أظفارهم بعبارات قد لا نلقي لها بالاً، تهوي بقلب صاحبها ومستقبلها في حفرة لا قرار لها:

“تحب مين أكثر، ماما ولا بابا؟!”

“مين أشطر إنت ولا أخوك؟!”

“مين أحلى إنتي ولا ماما؟!”

وآلاف الكلمات “الخبيثات” التي نبذرها في أنفس فلذات أكبادنا لتكبر معهم “كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار” … لا تثمر إلا حقداً وحسداً…

الأطفال، أحباب الله، لا يغارون!

أرواحنا نفخة من روح الله تعالى، لا مكان للغيرة أو الحسد أو الحقد فيها…

 والإنسان الذي فضله الله تعالى على سائر خلقه مجبول بالفطرة على الخير والحب لا على التفرقة والمقارنة.

الحب هو أساسنا… وكل ما عدا ذلك فمن أنفسنا ومن الشيطان…

كل ما نراه ونسمعه ما هو إلا موروثات سلبية تقبلناها دون أن نسأل عن صحتها… إن تأملناها بدقة… لوجدنا دون أدنى شك…

أن: “أنت وش أنت؟” منشأها الحقيقي هو “تحب مين أكثر؟”

دمتم بحب

تابعني هنا – Follow me here

من خاف… سلم؟!

الخوف…

شعور غريب … يصاحبه  قشعريرة يقف لها شعر البدن حيرةً، ويتعرق الجسد حتى إن تجمد الجو… نتلفت أثنائة بإرتباك يمنة ويسرة، وتنتابنا تأتأة في الكلام، وبحلقة في العينين مع إصفرار وشحوب يغشى قسمات وجهنا حتى نكاد لا نُعرف…

واجهه الكثيرون، وفرّ منه الآخرون، وتكلم عن دروسه وعبره المتفلسفون… إحساس يزورنا بين الفينة والأخرى، تسببه ذكريات من الماضي أو توقعات عن المستقبل، تؤرق مناماتنا، وتحيل أيامنا إلى “كوابيس يقظه”… يتركنا في حيرة  في طريقة تعاملنا معه…

أنقف أمامه وجهاً لوجه؟ أم ندفن رؤوسنا في التراب مثل النعام منتظرين مروره بسلام وآملين أن لا يعود إلينا ثانية؟

images

يا ترى لم يأتينا؟ ليعلّمنا؟ أم ليسجننا؟ أم هل عساه يزورنا ليحررنا؟

الخوف الذي وصف بأوصاف كثيرة أحيانا تكون متناقضة: معيق، معطل، آمن، حامي… إن تأملته لبرهرة لأدركت أنه في عمقه، ما هو إلا “فكرة!”، فكرة لا علاقة لها بما تخاف منه!

فالقطة مثلاً، قد تكون حيواناً أليفاً عند أحدهم، أو فوبيا مرعبة يراها آخرٌ وحشاً كاسراً، يقفز إن التقاها برهبة ليتشبث بأي شئ حوله محتمياً من ذلك الغضنفر الذي يزأر: “ميااااو!”.

قد يقول البعض، “والله معاه حق، في أحد ما يخاف من بسه!” وقد يقول البعض الآخير: “حرااااام، والله يا ناااس مرررة كيييوت!”

ولو تفكرت للحظة لوجدت أن الخوف من كائن “جميل لطيف” كالقطة مثلاً هو أمر لا يبدو منطقياً! فالقطة ذاتها بشحمها ولحمها لا تخيف! إنما ما يخيف هو “فكرة” مخزنة في أدمغة بعضنا عن موقف خاف فيه من قطة ما (ليست بالضرورة نفس القطة!) ثم تم تعميمه على كل قطط العالم التي تراها!

وكذلك هو الحال مع الإرتفاعات أو المنخفضات أو الأماكن المغلقة أو المفتوحة، فتارة تكون تجربة جميلة تتحرك معها المشاعر، وتارة أخرى تكون أسوأ كابوس عند آخرين… “وعد وأغلط” من “الفوبيات” مختلفة الأنواع مثل: فوبيا المال، والطعام، والملابس، والشمس… والقائمة لا تنتهي.

الخوف الذي يقلقنا ما هو إلا وهم! انشئ في أدمغتنا جراء “فكرة” من موقف ما حصل لنا في وقت سابق… هو في واقعه، ليس “واقيعاً”! يزول بزوال الفكرة المرتبطة به…

طريقة تعاملنا معه هي ما يحدد سجننا به أو حريتنا منه… والسؤال المهم هو: كيف نتعامل معه؟! كيف نكسر الإرتباط “بفكرة الخوف” تلك؟

يقول المصطفى العدنان عليه أفضل الصلاة والسلام: “من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة”

من خاف “أفعل”… من خاف “أخذ أكشن”… من خاف واجه خوفه و”تحرك”، لم يقف ساكناً متسمراً ينتظر “الأكشن” من الآخرين! وفور تحركه فإنه حتماً سينال سلعته التي ينشد ومراده الذي يقصد، دنيوياً كان أو أخروياً.

هو درس لا يقدر بثمن في التعامل مع الخوف وفك الإرتباط به… درس يكسر كل البرمجة السابقة من المقولات التي حشيت بها أذهاننا:

“أمشي جنب الحيط توصل!”

“من خاف…سلم!”

والكثير الكثير من المقولات التي أصبحت جزءاً من حياتنا اليومية، بل ومن المبادئ التي نعيش بها و نربي عليها أبنائنا… كررناها حتى بات الخوف محركاً أساسياً لحياتنا… فأصبحت أحلامنا وآمالنا بعيدة المنال عنا، يفصل بيننا وبينها حاجز وهمي خفي، يحرمنا لذة الإنجاز وحلاوة الإيمان بذواتنا وقدراتنا…

من خااف لم يسلم! من خاف أظلم، وانطفئ نوره وضاعت حياته…

عند تعرضك لموقف تشعر بالخوف فيه، سل نفسك:

مالفكرة التي أخافها؟

وما سبب خوفي منها؟

ثم “أَدلٍج” بالطريقة التي تراها مناسبة لذلك الموقف… وإن فعلت، كسرت قيدك وحررت نفسك للأبد!

الخوف شاطئ إن فهمناه وتأملناه أدركنا أن على ضفته الأخرى سنجد حريتنا…

يقول رالف والدو إميرسون: “إن فعلت ما تخاف، فثق أن موت الخوف شئ مؤكد!”

دمتم بحب

تابعني هنا – Follow me here