يعيش الإنسان منذ خقله الله بين بحرين… أحدهما “ملج أجاج”… والآخر عذب يروي القلوب والأجساد.

أما المالح فهو بحر الخوف… الذي تلطمنا أمواجه بين الحين والآخر لتفيقنا من غفلتنا التي أنستنا الله تعالى…

ملوحته التي قد تبدو سلبية للبعض تحمل بين ذراتها حباً أزلياً!

فهي تساعدنا على الطفو فوق “المحن”…

و”تحرق” أعيننا لكي نرى الحقيقة التي غيبناها عن أنفسنا بأحكامنا وإستعجالنا…

ونتجرعها لنطهر “أحشائنا” من ذنب التواكل والتوكل على غير الله…

بحر الخوف يتطلب منا “حكمة” عالية في “التجديف”، كي لا تبتلعنا أمواجه العاتية…

أحيانا تكون السرعة العالية مطلوبة لنخرج مما نحن فيه…وقد تكون هي سبب هلاكنا لنجد أنفسنا قدغرقنا أكثر فأكثر بسبب ارتباكنا…

وأحياناً أخرى يبدو فيه السكون والتسليم “فلكاً” مناسباً… نبحر به مع تيار الأقدار لنطفو حتى نصل لبر الأمان…

وقد يكون هو سبب غرقنا في بحر لجي فيه “ظلمات بعضها فوق بعض…”

أما البحر الآخر فهو “عذب فرات سائغ شرابه…” يتجلى فيه نور الله “كمشكاة فيها مصباح…”

لينير لنا الطريق بنوره السرمدي لنعود فنوئمن بأن “…من لم يجعل الله له نوراً فما له من نور”

عذوبته تفيقك من غفلتك وتذكرك بحقيقتك التي اخترت نسيانها: “روح تعيش تجربة جسدية… بدلاً من جسد يعيش تجربة روحية”

يكسر القيود… ويطمئن الأفئدة بإلغاء الحدود حين نتصل به بالرب الواحد الودود… فتقلب المحن منحاً…وتتجاوز العواصف بأقل مجهود.

إعتيادنا على”العوم” في أحداث حياتنا في بحور الخوف المالحة… يصعب علينا البقاء في عذوبة الحب… “فنجدنا” نغرق أنفسنا بأيدينا…بحثاً عن ينبوع ماء عذب في عمق البحر المالح… فنبحث عن الجهد والمشقة حتى وإن لم يستوجب الموقف ذلك… فنصعب حياتنا على أنفسنا ونعقدها بعد أن يسرها الله تعالى لنا…

نتقلب في حياتنا بين “بحرين لا يلتقيان”… تتقاذفنا فيهما الأمواج صعوداً وهبوطاً…

فنطفو تارة ونتجرع الملوحة حتى نصل إلى شاطئ الأمان…

ونغرق تارة أخرى في الحب والهيام لنذوق معنى الحياة…

ناسين أن الله تعالى حباناً بنعمة الإختيار… وناسين بأن البحرين “بينهما برزخ لا يبغيان”!

في البرزخ… تستطيع رؤية خوفك وحبك في آن واحد…

في البرزخ… يجتمع السكون والحركة في آن واحد…

في البرزخ… يوقد لك نورك من نور الله…

في البرزخ… يتجلى لك الله فتتجلى

في البرزخ… تبصر بدل من أن ترى

في البرزخ… يتجمد الوقت وتظهر الحقيقة: هنا والآن

في البرزخ… يتوقف التفكير ويبدأ الإلهام

في البرزخ… يختار الله لك…من خلالك…

لكل بحر عيوبه ومزاياه…  لن تستطيع العيش فيهما معاً… فأحدهما يظهرحين يغيب الآخر…

إن أردت الإختيار … فاختر أن تعيش في البرزخ…

دمتم بحب

تابعني هنا – Follow me here

Advertisements