“ياخي والله طفشتونا بفيليكس حقكم هذا، حتى مسلسلي المفضل على قناتي المفضلة أجلتوه عشان خمسة دقايق!!!”

“يعني إيش سوا الراجل دا، ما جاب شئ جديد!! طلع من مكان ورجع لنفس المكان!!”

“ويقولون أن فيليكس أول واحد يوصل هالإرتفاع ونسوا أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم وصل للسماء السابعة بدون أجهزة وأكسجين!”

بكل أمانة وصدق، لم أكن مهتماً بالحدث كثيراً إلا عند حصوله، فتابعته عملاً بمبدأ “مع الخيل يا شقراء” الذي لا أعرف معناه حتى اليوم… وأيضا كي لا يقول الناس في اليوم التالي “أفاااا من جدك ما شفت قفزة فيليكس؟!!!” فاضطررت رغم انفي أن أهدر وقتي الثمين في مشاهدة “النطة” التي يتحدث عنها هذا “العالم الفارغ” الذي لا يمل من إشغالنا  “بالسخافات”… ملايين الدولارات تدفع لكي يصعد رجل من الأرض إلى السماء ثم يعود إلى نفس النقطة… شئ عجيب…!!

لم تكن القناة التي تبث الحدث مبرمجة على رسيفري “الصيني” فبالتالي لم أتمكن من مشاهدته على تلفازي “التايواني” ذو الخمسين بوصة، ففضلت أن أتابعه حياً على هواء موقع اليوتيوب “الأمريكي”. المشكلة الأخرى أنني تركت لابتوبي “الماليزي” في المكتب فاضررت مرغماً أن أستخدم جوالي الكوري، الذي ربطته بشبكة الإنترنت “الغربية” التي يبثها جهاز مودم “صيني” مربوط بشبكة لاسلكية توفرها شركة إتصالات مبنية بالكامل من بنية تحتية “لا عربية”!

كم هو غريبٌ تفكير هذه الأمة التائهة… نغط في سبات الماضي العميق… ونحبط كل من يحاول الإستيقاظ أو مقاومة تيار النوم… بالرغم ـن جل ما يحيط بنا هو من إختراع وصناعة الغرب والشرق وما نحن إلا مستهلكون! لكننا مبدعون في إختلاق الأعذار والتبريرات لأنفسنا… كل ذلك كي نثبت للعالم أننا أفضل منه، حتى حينما نقارن انفسنا بالآخرين فإننا نفعل ذلك لنقلل من قدرهم وقدر إنجازاتهم!

أنا متأكد أن هناك مليارات الأصوات التي بررت لفيلكس تبريرات منطقية بأن ما ينوي فعله هو ضرب من الجنون، ومضيعة للوقت، “وشوفة حال”، وحب للظهور والكبر، و “شفلك وظيفة تستر نفسك فيها أحسنلك من الهبل دا”… إلخ. لكنه لم ينصع لأي منها! تعامل مع كل تلك الأصوات على أنها مجرد ضوضاء لا معنى لها… لم تؤثر في عزيمته سلبا، بل صنعت منه إنساناً أقوى وأثبتت له بما لا يقبل الشك أنه على الطريق الصحيح…

حين فتح بوابة الكبسولة وأخرج قدميه شعرت بالنفس ينحبس في صدري حتى…. قفز!

القفزة التي غيرت وجه العالم… القفزة التي نتفاداها كل يوم، بتخاذلنا وأعذارنا الواهية التي لا تسمن ولا تغني من جوع…

كم نحتاج إلى قفزة مثل قفزة فيليكس في حياتنا…

قفزة تخرجنا من الظلمات التي صنعناها بأيدينا…

قفزة ضد جاذبية ظلمنا لأنفسنا…

قفزة نستعيد بها مجدنا وحياتنا التي ضيعناها بين مسلسل تركي وآخر خليجي، و”ثامنة” يلوم فيها كل منا الآخر دون أن نخطو خطوة  إيجابية للأمام… بل ولا حتى سلبية نتعلم منها!

تخصصنا في التفاخر بأمجاد الماضي السحيق… والمستقبل الذي نامل ان يأتي يوماً ما…

ونسينا أن جوهر ديننا ورسالة حياتنا إعمار اﻷرض، وحتى الفضاء، وأن تتوق أنفسنا دوماً لما هو أفضل…

إن لم نقفز فسنظل نقلل من قيمة الأحداث والأشخاص بحجة أنهم ” ما جابوا جديد!”

من هو فيليكس؟!

فيليكس هو كل إنسان تتوق نفسه إلى كسر حاجز الهوان والخذلان بداخله!

هو ذلك الطفل الذي قاوم كل محاولات التحطيم من أعداء النجاح “المنطقيين”، فيخذلهم ويصبح عالماً أو مبدعاً أو موسيقاراً أو رساماً رغم كل من إستهتروا به…

فيليكس هو تلك الفتاة التي آمنت بقدراتها وكسرت الحواجز لتحصد جائزة في الإختراعات العلمية يكرمها عليها رؤساء العالم…

فيليكس هو كل من مشى عكس التيار ليثبت للعالم أنه لا حدود لقدراته التي وهبه إياها الله سبحانه… وأنه إن آمن بنفسه وحلمه فسيتحدى حتى الجاذبية!

فهل من فيليكس عربي بيننا؟!

تابعني هنا – Follow me here

Advertisements