بعد أن ذهبت لأخذ إبنتي “صبا” من مدرستها بعد ظهر اليوم، وجدت بعض أفراد العائلة مجتمعين حول التلفاز لمشاهدة مباراة لكرة القدم لفريقي الأهلي السعودي وأولسان الكوري.. أو هكذا أتذكر اسمه… جلست أتابع أحداثها في أثناء إلتهامي لطعام الغذاء مع ابنتي وأنا في أوج حماسي “المصطنع” محاولاً بإستماتة إيجاد ما يلفت إهتمامي في كرة القدم… فقد سبق وأن حاولت مراراً وتكراراً، لكن محاولاتي بائت بالفشل، حتى مع الأحداث العالمية كبرشلونة ومدريد أو كؤوس العالم… عموماً بعد 20 دقيقة حماسية أو تزيد، غلبني النعاس فاستأذنت لأخذ قسط من الراحة… علّها تفيدني لأستعيد بعضاً من قوتي التي نهبها زحام الطريق وحفريات الشوارع…

جلست أتقلب على السرير غير قادر على النوم… متذكراً بضعة مشاهد من الدقائق التي تابعت، جعلتني أطارد النوم ككرة قدم تتدحرج نحو خط التماس هاربة من لاعب يهددها بالركل المبرح…

تمُجع الجماهير الذين أمسك بعضهم بلوحات كتب عليها بالإنجليزية “لقد جئنا من أجلك يا أهلي”…

حرصهم حتى وهم في بلاد الغربة على الحضور ولبس الزي الرسمي أو التوشح بالأخضر والأبيض على أقل تقدير لإظهار الولاء…

نظراتهم الحزينة حينما إخترقت كرة الفريق “الشرير” شباكهم لأول مرة … كنظرة أم مات لها طفل جراء سقوط قنبلة على سطح بيتها…

صياحهم بإحتجاج على ذلك “الحاكم الظالم” صاحب القرارت المجحفة (آسف، أقصد الحكم)…

بحلقة أعينهم حين أضاع “رأس حربتهم” فرصة كاد يقتنص فيها شباك “العدو”…

وبالرغم من أنني لست كروياً ولا أصلح لذلك على الأطلاق، إلا أنني علمت من منتصف ما رأيت من الشوط الأول بأن “الأخضر” لن يكبر ليطرح الثمر!! بالتأكيد ليس من أحداث المباراة والمناورات نفسها… فلا أفقه فيها شيئاً… إنما من مجرد إبتسامة ونظرة الفريق الكوري!

دعني أوضح لك بموقفٍ واحدٍ على سبيل المثال لا الحصر، بعد أن “إنبرش” أحد لاعبي الفريق “الخصم” على لاعب “قوة الخير” (أو هكذا ننظر إليهم)، قام اللاعب الأخضر بإنتهاز الفرصة ليعيش دور الضحية المسكين الذي إضطهده “آكل الكلاب” ذاك… (كما سمعت البعض يعلق عليهم)… وبدلاً من أن يقفز من مكانه الذي سقط فيه ليستعيد توازنه، فضل البقاء على الأرض ليتلوى وهو يمسك بقدمه لعلّه “يسرق” فرصة يحقق بها المجد لفريقه!

وفي تلك الأثناء، إبتسم اللاعب الكوري للأخضر، إبتسامة ملئها السخرية على طريقة تمثيله الساذجة، ونظر إليه بعينين يملأهما الفخر والثقة، وكأني به يقول له بلغة غير مسموعة “خليك على الأرض وأكمل تمثيلك، حتى تصبح حقيقتك البؤس… وحقيقتنا الكأس!”

لست ضد كرة القدم أو التحمس إليها… بل إنني أراها طريقنا إلى الإنتصار الأكبر… فكيف لنا أن نفوز كأمة في المضمار العالمي إن لم نستطع أن ننجح في مضمار بحجم ملعب كرة قدم! فما تلك المباراة إلا صورة مصغرة تعكس واقعنا الذي نعيش فيه… السقوط… اللوم… الحكم… الولاء… التغيير… النصر… الحرية!

إن إردنا أن “ننتصر” بإستخدام مبدأ “تمسكنت حتى تمكنت” فالأفضل لنا أن نبقى على الأرض لنعيش دور الضحية لعله يؤتي أكله يوماً ما… أو أن نستقطب مدرباً أو لاعباً “أمريكياً أسوداً” على سبيل المثال، ونرجوه لينتصر عنا… وإن لم نستطع، فلا أسهل من لوم “الحكم”، أو “المدرب”، أو “الجمهور” أو حتى “المشاهدين”، الذين لم يشجعوا بما فيه الكفاية…

إن أردنا أن نغير من حالنا فعلينا ان ننتفض بعض السقوط… ونتوقف عن لوم الآخرين على أخطائنا التي ارتكبناها بأيدينا… وعلى تقصيرنا في أداء واجباتنا اليومية… وأن نؤمن أن الفرص لا “يسرقها” الضحايا بل يصنعها المثابرون المؤمنون حتى وإن أكلوا الكلاب وأمخاخ القردة…وأن للمجد ثمن… وللحياة ثمن… وللحرية ثمن…

إن أردنا النصر فعلينا أن نبدأ “بتسليم” أنفسنا لأنفسنا لندربها ونصقلها حتى وإن غاب “المدرب”… وأن يكون ولائنا “لفريقنا الأخضر” و إن إختلفت ألوانه… وأن نوحد أهدافنا لنرتقي ونحقق النصر المؤزر…

وإن قدر علينا الله بعد كل هذا وكانت مباراتنا “أُحداً” فعلينا أن نؤمن أن بعد كل أُحدٍ … فتحاً مجيداً

تابعني هنا – Follow me here

Advertisements