بالرغم من التسارع الرهيب في عالم المعلوماتية وتعدد وسائل الوصول إلى شتى العلوم، إلا أننا أوقفنا عجلة التغييرالأساسية لذلك.

يقول الفيلسوف اليوناني هرقليطس: “الثابت الوحيد في هذا الكون، هو التغيير!”

ولعل أول تغيير علينا أن نبدأ به هو تغيير “ثقافتنا عن الثقافة!”

إرتباطنا بطرق التثقيف التي تربينا عليها بحجة “أننا تربينا عليها!” ليس سبباً مقعناً بأنها قد تؤتي أكلها مع الأجيال التي تلينا! فمن منا اليوم لا يملك هاتفاً ذكياً آو جهازاً لوحياً يجني فيها من بحور العلوم ما لم نكن نجنيه في “أيامنا الخوالي” بمخزوننا العتيق من عشرات الكتب، وبالرغم من ذلك، لا زلنا نردد بأن “أمة إقرأ لا تقرأ!”

المشكلة لا تكمن في القراءة، بل في فهومنا عنها! ولو عدنا لجذر كلمة “إقرأ” في المعاجم العربية، لوجدنا ما يعلل هذا الطرح. فإقرأ لا تعني مجرد رؤية كلمات مكتوبات على ورق أو غيره من خلال أعيننا لإستقبال المعلومة، بل إن معناها أعمق من ذلك بكثير.

إقرأ تعني: إجمع المتفرق. وهو جوهر القراءة مع إختلاف معانيها!

فقراءة كتاب مثلاً، هي عملية جمع ما تفرق من أحرف لتكوين كلمات، وجمع ما تفرق من كلمات لتكوين معانٍ تزيد من ثقافتنا!

ومشاهدة برنامج تلفزيوني أو فيلم، هي أيضاً قراءة، نقوم فيها بجمع المشاهد المتفرقة لنكون معنىً جديداً في دواخلنا

أمة إقرأ تقرأ، لكنها لا تقرأ بالطريقة التي نظن. فقرائتها لم تعد مقتصرة على أوراق وكتب، بل أصبحت مواكبة لعجلة التغيير الحتمية التي لو رفضناها لهلكنا.

ومن أولى الوسائل التي قد تعيننا على تغيير ثقافتنا عن الثقافة، أن نوسع خياراتنا. فربطنا لجني الثقافة والعلم بطريقة واحدة، كقراءة الكتب، يعتبر إجباراً! ودراسات أنماط الشخصية الحديثة أثبتت تغير البشر في وسائل الحصول على العلم، ففي الأثناء التي نجد البعض يقضي الساعات الطوال في “قراءة” (مشاهدة) برنامج وثائقي على التلفزيون، نجد البعض الآخر يفضل الإستماع لكتاب صوتي أو برامج تثقيفية على إذاعات الراديو علي سبيل المثال. وهناك عدد لا متناهي من الوسائل التي بوسعنا أن نرتقي علمياً بالفرد والمجتمع عن طريقها، كالدورات التدريبية والملازمة والمنتديات الفكرية والثقافية، إلخ…

لكل طريقته في الحصول على ما يحتاج من العلوم، إلا أن الفكرة لا تكمن في الطريقة، فكما في المثال السابق، قد لا تناسبنا طرق غيرنا. الفكرة الأساسية تكمن في إكتشاف الذات! يقول أحد الحكماء:”أنت لا تقرأ الكتب، بل تقرأ إنعكاس ذاتك فيها”، وقد يعلل هذا إعجاب بعضنا لكتاب أو مقال أو فيلم، بينما يرفضه بل وقد يستسخفه آخرون

تغيير” ثقافتنا عن الثقافة” والعلم والقراءة وتوسيع خيارات إستقبال العلم، قد تكون أولى الطرق لنثبت لأنفسنا، بأن أمة إقرأ، لم تتوقف قط عن القراءة!

دمتم بحب

تابعني هنا – Follow me here

Advertisements